إنصافًا لا دفاعًا وعدلًا لا جدالًا
بقلم /أبو فهر السلفي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..
يخطئ من يظن أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد وعى الحق كله حتى لم يفته منه شيء،ولكن يفوقه في الخطأ من يظن أن جلالة الشيخ ومكانته في الأمة وحظه من الإسلام يماثله حظ آخر أو تساويه مكانة أخرى ؛غافلًا عن أن الشيخ وإن فاقه من يفوقه من السلف= إلا أن له في زمانه ومكانه وأثره في هداية الأمة بعده ؛ ما يمنع التسوية والمماثلة ويجعله نسيجًا وحده بقطع النظر عن أبواب المفاضلات.
نعم.فلم يكن الشيخ -رحمه الله- من أفذاذ هذه الأمة فحسب ،بل هو من أفذاذ الدنيا مذ ذرأها الله إلى أن يفنيها ومن عليها.
والحديث عن جوانب عظمة هذا الرجل حديث معجب آسر بقدر ما هو متباعد الأطراف كالقاموس الهادر لا ساحل له،وكالبحر أيضًا فمن أي جوانبه أتيته أصبته ولكنك أبدًا لا تحيط به .
وإنما أردتُ أن أقبض يدي على قطرة من أثر هذا الأشم ،تمثل شعبة من شُعَبِ عظمة هذا الرجل وسمو نفسه، وعلو خلقه، ونصاعة مروءته.
لقد تصدى الشيخ لِما كان في عصره من بدع ،وشركيات، وضلالات عن الهدي الأول الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم،تصدى لها بلسانه وبنانه وأحيانًا بسنانه،وجَبَهَ الشيخُ بالحق وجوهَ مخالفيه وهم في زمانه جماهير علماء الأمة وفقهائها،فلم تأخذه في الله لومة لائم، ولا قعد به عن بيان الحق الذي معه سجن ولا إرهاب ولا تهديد ،فكان أبدًا كمن وضع عنقه على كفه فليس يعبأ على أي جنب يكون في الله مصرعه.
وقد عودتنا طباع الناس التي قرأنا عنها والتي نعالجها في مجتمعاتنا = أن من وقف مواقف الشيخ مجابهًا أهل الباطل بالحق الذي معه= أنه يؤذى ويُضار ،وأنه ربما أداه الأذى والضر الذي يصيبه مع إحساسه بأنه ناطق بالحق وقائم بالحجة لتبيين كلمة الله = ربما دفعه كل ذلك لتجانف البغي على مخالفيه واستحلال ما يرى أنه يجوز له أن يستحله بكلمة الله التي معه.
وتلك سنة سائرة في الناس اليوم حتى إنك لترى بعض المجاهدين بكلمة الحق جهاد السيف أو جهاد الحجة لا أقول يبغي على من يجاهدهم من الكفار أو المنافقين أو