الصفحة 11 من 118

فإذا كان السؤال يوم القيامة عن نعيم غِذاء البدن، من شَربة الماء البارد فما فوقها، فكيف بالنعيم الذي ساقه الله إلى عباده ليكون غذاءً لأرواحهم، وقُوتًا لقلوبهم؛ وَحْيًا أوحاهُ الله من فوق سبع سماوات إلى رسوله علمًا نافعًا، وكتابًا محكمًا، ودينًا قيّمًا؟!

قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِْيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ .

قال السعدي رحمه الله في بيان معنى الروح في الآية السابقة: (هو هذا القرآنُ الكريم سماه الله روحًا؛ لأن الروح يحيا بها الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين؛ لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير، وهو محض منةٍ من الله على رسوله وعباده المؤمنين من غير سببٍ منهم) .

فنعمةُ الوحي كتابًا وسنةً من أجَلِّ النِّعم التي ينبغي على المسلم أن يجتهدَ في شكرها، قال تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ، وقال أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وقال إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا .

قال العارفون: (شكرُ العامَّة على المطعم والمشرب والملبس وقُوْتِ الأبدان، و شكرُ الخاصَّة على التوحيد والإيمان وقُوْتِ القلوب) .

ولهذا كان محمدُ بن كعب رحمه الله يؤوِّل الآيةَ فيقول: (النعيمُ ما أنعمَ الله علينا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم) ، قال عزوجل لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت