3 -قال احمد بن أبي سريج الرازي: ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي [1] .
4 -وقال الأصمعي (الشاعر المعروف) : أخذت شعر هذيل عن الشافعي [2] .
16 -الشافعي العابد الخاشع:
لقد امتنّ الله على المسلمين بالإسلام وشرفهم بهذا الدين العظيم, وأنزل القرآن فيه هدى ورحمة للعالمين, وإنّ كل شيء فيه تقرب إلى الله يكون له لذّة, فالعلم الشرعي له لذة والعبادة لها لذة وقراءة القرآن لها لذة أيضًا.
و المسلم الحق هو الذي يعطي كل شيء حقه, فالعلم الشرعي له وقته والعبادة لها وقتها والدعوة إلى الله لها وقتها أيضًا.
و الإمام الشافعي بالإضافة إلى كونه عالمًا فقيهًا و محدثًا كان عابدًا خاشعًا وقانتًا لله وعن عبادة الشافعي رضوان الله عليه, وننقل بعض أقوال معاصريه ومن هذه الأقوال:
• الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي قد جزأ الليل فثلثه الأول يكتب, والثاني يصلي, والثالث ينام ويقول الذهبي: أفعاله- أي الشافعي- الثلاثة عبادة بالنية [3] .
• قال حسين الكرابيسي: بت مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية فإذا أكثر فمائة آية, وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ولا بآية عذاب إلا تعوّذ وكأنّما جمع له الرجاء والرهبة جميعًا [4] .
• قال الربيع بن سليمان من طريقين عنه بل أكثر كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة [5] .
• قال إبراهيم بن محمد الشافعي: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ من مسلم بن خالد وأخذ مسلم من ابن جريج وأخذ ابن جريج من عطاء وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وأخذ أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم.
• قال الربيع: قال لي الشافعي عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد [6] .
وكان الإمام أحمد يحدِّث ابنته كثيرًا عن الشافعي وعن تقواه و علمه و في يوم نزل الشافعي ضيفًا عند أحمد و لعلّ ذلك كان في رحلة الشافعي الأخيرة له إلى بغداد، فأعطاه غرفة لينام فيها, وكان الإمام أحمد كثير التعبد و كثير التنسك فأخذت ابنته تراقب الشافعي كيف تكون عبادته ومتى سيستيقظ من الليل وأيهما أكثر تعبدًا
(1) المصدر السابق
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) المصدر السابق