الصفحة 31 من 43

اعتبرنا روايات الشافعي التي ضمنها كتبه فلم نجد فيها حديثا واحدا على شرط البخاري أغرب به ولا تفرد بمعنى فيه [1] يشبه ما بيناه ومثل ذلك القول في ترك مسلم إياه لإدراكه ما أدرك البخاري من ذلك وأما أبو داود فأخرج في سننه للشافعي غير حديث وأخرج له الترمذي وابن خزيمة وابن أبي حاتم. انتهى

وقد تكون إحدى أسباب عدم رواية الإمام البخاري عن الإمام الشافعي هي:

أ- اتهام الشافعي بالتشيع- وسوف يمر معنا ذلك: فالإمام البخاري كان يحرص في الغالب على عدم الرواية لأي إمام إذا قبل فيه شيء رغم قناعته بسلامة ذلك الإمام وعدله وذلك لأنّ الإمام البخاري أراد من أن يجعل من كتابه الصحيح الجامع أو صحيح بخاري كتابًا مجمعًا عليه عند جميع أهل السنة.

ب- همز ولمز ومهاجمة بعض طلاب الإمام مالك للشافعي- سوف يمر معنا ذلك لا حقًا-: قد يكون ذلك أيضًا أحد الأسباب التي جعلت البخاري ينأى عن الرواية للإمام الشافعي والسبب هو نفس السبب في الفقرة السابقة والله أعلم.

15 -الشافعي صاحب اللغة العربية السليمة وصاحب الحجة البليغة:

مر معنا سابقًا كيف أنّ الإمام الشافعي رضي الله عنه حرص على تعلُّم اللغة العربية السليمة , لأنّ فهم اللغة العربية ومعرفة معانيها شيء أساسي ولا غنى عنه لطالب العلم , ولا سيما أنّ القرآن مكتوب باللغة العربية والسنة النبوية هي باللغة العربية السليمة , وسمعت أحد العلماء يقول: من أراد أن يفهم السنة النبوية بشكل صحيح فعليه الاهتمام بمعرفة معاني ألفاظ متن الحديث النبوي الشريف.

لأنّه أحيانًا كلمة واحدة في متن الحديث النبوي تغير معناه , لذلك أنصح أخوتي وأخواتي من طلاب العلم أن يهتموا باللغة العربية اهتمامًا فائقًا لكي يسيروا في بحر العلم الشرعي دون أية معوقات.

ويوضح الشافعي سبب اهتمامه باللغة العربية بقوله"قال ما أردت بها -يعني العربية- والأخبار إلا للاستعانة على الفقه" [2]

وقد أشاد من عاصر الشافعي من العلماء والفقهاء والمحدثين بسلامة لغته العربية وبقوة بيانه وأنقل لكم بعض تلك الأقوال:

1 -عن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلا ساحرًا ما كنّا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأنّ ألفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة [3] .

2 -وعن عبد الملك بن هشام اللغوي: قال طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط, قال الذهبي: أنّى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة [4] .

(1) أي أن جميع الأحاديث التي يرويها الشافعي تحقق شروط الصحة التي وضعها البخاري- صحيح بخاري- لانتقاء صحيح الصحيح من الأحاديث النبوية

(2) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر

(3) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت