ث قال أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس صدوق [1] .
قد روى الإمام احمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن حبان وغيرهم عن هذا الأمام المحدث , ولكن لو نظرنا في صحيح الإمام البخاري ومسلم فلن نرى أي حديث للشافعي , وللأسف قد استغل البعض هذه النقطة للطعن بالإمام الشافعي المحدث.
وقد دحض هذه الشبهة الحافظ أبو بكر الخطيب فيما نقله الذهبي [2] رحمه الله:
فقال الحافظ أبو بكر الخطيب: سألني بعض إخواننا بيان علة ترك البخاري الرواية عن الشافعي في الجامع وذكر أن بعض من يذهب إلى رأى أبي حنيفة - أي من أصحاب المذهب الحنفي - ضعف أحاديث الشافعي, واعترض بإعراض البخاري عن روايته.
ويتابع القول الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب: ... وذكر لي من يشار إليه خلو كتاب مسلم وغيره من حديث الشافعي فأجبته بما فتح الله لي: ومثل الشافعي من حسد وإلى ستر معالمه قصد ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهر من كل حق مستوره, وكيف لا يغبط من حاز الكمال بما جمع الله له من الخلال اللواتي لا ينكرها إلا ظاهر الجهل أو ذاهب العقل ثم أخذ الخطيب يعدد علوم الإمام ومناقبه وتعظيم الأئمة له وقال:
أبى الله إلا رفعه وعلوه ... وليس لما يعليه ذو العرش واضع
إلى أن قال:
-والبخاري هذب ما في جامعه غير أنه عدل عن كثير من الأصول إيثارا للإيجاز قال إبراهيم بن معقل سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول فترك البخاري الاحتجاج بالشافعي إنّما هو لا لمعنى يوجب ضعفه, لكن غني عنه بما هو أعلى منه ....
-والبخاري لم يدرك الشافعي بل لقي من هو أسن منه كعبيد الله بن موسى وأبي عاصم ممن رووا عن التابعين وحدثه عن شيوخ الشافعي عدة فلم ير أن يروي عن رجل عن الشافعي عن مالك.
-فإن قيل فقد روى عن المسندي عن معاوية بن عمرو عن الفزاري عن مالك [3] ؟!
يجيب أبو بكر الحافظ البغدادي فيقول: فلا شكّ أن البخاري سمع هذا الخبر من أصحاب مالك وهو في الموطأ فهذا ينقض عليك؟! (أي يبطل حجتك السابق) قلنا إنه لم يرو- أي البخاري- حديثا نازلًا, وهو عنده عال (أي توفر له سند قصير يتصل برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلا لمعنى ما يجده في العالي فأمّا أن يورد النازل وهو عنده عال لا لمعنى يختص به ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلف فيه فهذا غير موجود في الكتاب, وحديث الفزاري فيه بيان الخبر وهو معدوم في غيره وجوده الفزاري بتصريح السماع ثم سرد الخطيب ذلك من طرق عدة قال والبخاري يتبع الألفاظ بالخبر في بعض الأحاديث ويراعيها وإنا
(1) المصدر السابق
(2) المصدر السابق بتصرف.
(3) معنى ذلك لو احتج شخص ما وقال إن البخاري قد روى عن رجل عن رجل عن رجل عن مالك فلماذا لم يروي عن رجل عن الشافعي عن مالك حيث في هذه الحالة يكون فيها الإمام الشافعي يكون السند أقصر.