الصفحة 29 من 43

ونلاحظ كيف وضّح الشافعي أسس طلب العلم الشرعي والتدرج فيه , فبدأ بالقرآن الكريم ثم الفقه ثم علم الحديث ثم التوسع ببحر اللغة العربية وختم بتذكرة لطالب العلم أن لا ينسى نفسه ولا يغفل عن الحساب.

فمن أراد أن تعظم قيمته فعليه بالقرآن, ومن أراد أن يرتفع قدره فعليه بالفقه , ومن أراد أن تقوى حجته فعليه بالحديث , ومن أراد أن يكون رأيه صحيحًا وصائبًا ومبتعدًا عن الهوى فعليه أن يمعن النظر بالحساب , ومن لم يحفظ نفسه عن المعاصي والذل والهوان والله والله لن ينفعه علمه ولو كان أعلم أهل الأرض , فصون النفس يكون بأمرين:-

أ صونها عن الذل والخنوع وهذا امتثالًا لقوله تعالى (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) )آل عمران 139.

ب صون نفسه ومنعها من ارتكاب المعاصي وتزكيتها بالتقوى والعمل الصالح وهذا تصديقًا لقوله تعالى (( قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها ) )الشمس 9 - 10

و الله تلك الكلمات نور على نور, كلمات يفهمها الطفل والشاب, والعالم والمتعلم وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( مَنْ يُرِدِ اللّهُ به خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين .... ) )أخرجه بخاري في صحيحه , اللهمّ فقهنا في الدين وعلمنا التأويل واجعلنا علماءً مجددين في هذا الدين اللهّم آمين آمين يا رب العالمين.

14 -الشافعي المحدث:

مر معنا سابقًا أنّ الإمام الشافعي هو أحد أئمة أهل الحديث وأحد رواته وله كتاب يسمى مسند الإمام الشافعي فيه الكثير من الأحاديث النبوية.

وقد أثنى عليه علماء أهل الحديث ووثقوه ومن جملة ما قيل في الشافعي كإمام محدث:

أ قال يحيى بن معين عن الشافعي أنّه ليس به بأس [1] .

ب وعن أبي زرعة الرازي قال ما عند الشافعي حديث فيه غلط [2] .

ت وقال أبو داود السجستاني ما أعلم للشافعي حديثا خطأ [3] .

ويقول الإمام الذهبي رحمه الله معلقًا على الأقوال السابقة [4] :"هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ ... , وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابًا في ثبوت الاحتجاج بالإمام الشافعي وما تكلم فيه إلا حاسد أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجبًا لارتفاع شأنه وعلو قدره وتلك سنة الله في عباده (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) )الأحزاب 69 - 70."انتهى

(1) المصدر السابق

(2) المصدر السابق

(3) المصدر السابق

(4) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت