الموضوع كثيرًا , ولكن اعلموا أخوتي وأحبابي أنّ من العلماء التقليدين الذين يكرهون التجديد ويكتفون بالتقليد من يحارب هذه الفكرة , بحجة أنّنا لسنا أعلم من الشافعي! وما شابه ذلك من العبارات الانهزامية.
نعم نحن لسنا أعلم من الشافعي ولكن يمكن لنا كطلاب علم التدقيق في صحة الأصل الذي اعتمد عليه الشافعي في الفتوى , فمثلًا قد يفتي الشافعي في مسألة فقهية معينة اعتمادًا على القياس أو اعتمادًا على قول صحابي - وذلك في حال عدم وجود آية قرآنية أو حديث صحيح كما مر معنا في الفقرة العاشرة المقطع ب - ولنفترض أنّه تبيّن وجود حديث صحيح - لم يصل للشافعي- ينافي فتوى الشافعي أو يكون أصح منها , فهل نترك السنة النبوية ونأخذ بقول الشافعي؟!
الجواب: طبعًا نأخذ بالسنة النبوية الصحيحة وندع قول الإمام الشافعي , وإن شاء الله أوفق في توضيح ذلك في لقاء آخر وبارك الله بكم وجعلكم مصابيح نور في سماء الجهل والظلام.
ثانيًا - أن يرى هل اطَّلع على هذا الحديث الشافعي أو أصحابه أو أحد من فقهاء المذهب وكيف فسروه؟.
وكان الإمام الشافعي يرى أن قراءة الحديث وتدارسه أفضل من سائر النوافل فقد روى ابن أبي حاتم عن الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. [1]
وقال الربيع سمعت الشافعي قال لبعض أصحاب الحديث أنتم الصيادلة ونحن- أي الفقهاء- الأطباء [2] .
وكان يقول الشافعي: إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جزاهم الله خيرا هم حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل. [3]
ويقول أيضًا: سمعت الشافعي يقول عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا [4] .
ويروى عن الشافعي قوله: لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر. [5]
وينقل الإمام المزني رحمه الله الكلمات الأصولية العلمية الفقهية العقائدية الآتية عن الإمام الشافعي:
قال الإمام المزني: قال الإمام الشافعي [6] :"من تعلّم القرآن عظمت قيمته ومن تكلم في الفقه نما قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه". انتهى
بارك الله بك يا إمام على هذه الكلمات الذهبية وهذه الجمل الإيمانية التي فيها ملخصًا لحقيقة العلم الشرعي وأثره على النفوس , وما هذه البلاغة التي جعلت إمامنا وحبيب قلوبنا يستطيع صياغة تلك المعاني بسطرين
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق
(5) المصدر السابق
(6) المصدر السابق