الصفحة 23 من 43

اللَّهُ [لَهُ بِمَا] فَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَسَبَقَ فِي عِلْمِه مِنْ تَوْفِيقِه لِرضَاهُ، أَنْ يَسُنَّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يَسُنَّ سُنَّةً قَطُّ إلَّا وَلَهَا أَصْل فِي الْكتَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ جَاءَتْهُ رسَالَةُ اللَّه فَأَثْبَتَ سُنَّتَهُ بفَرْض اللَّهِ ,وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أُلْقِيَ فِي رُوعه كَمَا سَن.

الأصل الثالث: الإجماع: الإجماع لغة: يطلق في اللغة على معنيين: العزم على الشيء والإمضاء، والثاني: الاتفاق.

الإجماع في المصطلح: هُوَ اتِّفَاقُ مُجْتَهِدي أُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاته فِي حَادِثَة عَلَى أَمْر مِنْ الْأُمُور فِي عَصْر مِنْ ما.

فمن التعريف السابق يخَرَجَ اتِّفَاقُ الْعَوام، فَلَا عِبْرَةَ بِوِفَاقِهمْ و لاخَلافهمْ، وَيَخْرُجُ أَيْضًا اتِّفَاقُ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِين

الأصل الرابع: قول الصحابي: قال الإمام الشافعي في كتاب الأم:"مَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ فَالْعُذْرُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ إلَّا بإتباعهما، فَإِذَا لَمْ يَكُن كَذَلِكَ صِرْنَا إلَى أَقَاوِيل أَصْحَاب الرَّسُولِ أَوْ وَاحِدِهِم، وَكَانَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَبِي بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِي - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَحَبَّ إلَيْنَا إذَا صِرْنَا إلَى التَّقْلِيد، وَلَكِنْ إذَا لَمْ نَجِدْ دَلَالَةً فِي الِاخْتِلَافِ تَدُلُ عَلَى أَقْرب الِاخْتلَاف مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ فَنَتَّبِعُ الْقَوْل الَّذِي مَعَهُ الدَلَالَةُ، لِأَنَّ قَوْل الْإِمَام مَشْهُور فَإِنَّهُ يَلْزَم النَّاس وَمِنْ لَزِمَ قَوْلُهُ النَّاس كَان أَظْهَرُ مِمَّنْ ُفْتِي الرَّجُلَ وَالنَّفَر، وَقَدْ يَاخُذُ بِفُتْيَاه وقَد يَدَعُهَا، وَأَكْثَرُ الْمُفْتِينَ يفْتُون الْخَاصَّةَ فِي بيُوتِهِمْ وَمَجَالِسهمْ، وَلَا يَعْنِي الْخَاصَةَ بِمَا قَالُوا: عِنَايَتُهُمْ بمَا قَال الْإِمَامُ. ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا لَمْ يُوجَد عَنْ الْأَئِمَّة فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدين في مَوْضِع الْأَمَانَة أَخَذْنَا بِقَوْلِهم، وَكَانَ إتباعهم أَوْلَى بِنَا مِنْ إتباع مَنْ بَعْدِهمْ". البحر المحيط 6/ 55

قال الزركشي:"وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ فِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيّ عِنْدَهُ حُجَّة مُقَدَّمَة عَلَى الْقِيَاس، كَمَا نَقَلَه عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْن، فَيَكُونُ لَهُ قَوْلَان فِي الْجَديد، وَأَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ لِلْقَديم، وَإِنْ كَانَ قَدْ غَفَلَ عَنْ نَقْلِه أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ".

الأصل الخامس: القياس والنظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول, القياس اصطلاحًا: هو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.

إذا هذه الأصول الفقهية للمذهب الشافعي: فيكون ترتيب الأدلة عند الشافعية كما هو آت [1] :

قال الإمام الشافعي:"وَالْعِلْمُ طَبَقَاتٌ:"

الْأُولَى: الْكِتَابُ، وَالسُنّةُ إذَا ثَبَتَتْ السُنَّةُ.

وَالثَّانِيَةُ: الْإِجْمَاعُ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة.

والثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا فِيهمْ.

(1) البحر المحيط للزركشي 6/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت