والرَّابِعَةُ: اخْتِلَافُ أَصْحَابِ الرَّسُولِ.
وَالْخَامسَةُ: الْقِيَاسُ عَلَى بَعْضِ هَذِه الطَّبَقَات.
وَلَا يُصَارُ إلَى شَيْءٍ غَيْرَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُمَا مَوْجُودَان، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَعْلَى". انتهى"
11 -مؤلفات الشافعي رحمه الله:
للشافعي رضي الله عنه مؤلفات عديدة نذكر منها:
أ- كتاب الرسالة [1] :
-سبب تأليف هذا الكتاب: روى جعفر ابن أخي أبي ثور الكلبي عن عمه قال كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ فوضع له كتاب الرسالة [2] .
وقال أبو ثور قال لي عبد الرحمن بن مهدي ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها.
-محتوى هذا الكتاب: يعتبر هذا الكتاب أول كتاب في أصول الفقه وهو من الكتب الهامة والمفيدة جدًا, حيث وضّح فيها الإمام الشافعي أصول الفقه وكيفية استنباط الأحكام.
والذي يدعو إلى الإعجاب أن يكون الشافعي كتب هذه الرسالة في أصول الفقه وهو شاب وكان قد طلبها منه إمام المحدِّثين في بغداد لكي يستفيد منها هو وغيره من كبار العلماء في كيفية فهم النصوص, ولما كتب الشافعي الرسالة ووصلت إلى إمام المحدثين في بغداد، جعل يتعجب ويقول: لو كانت أقل لنفهم (أي القواعد) .
كتاب الرسالة هو: مقدمة ضخمة لكتاب الشافعي الأم , وكذلك كتاب الرسالة فهو في أصله عبارة عن مقدمة كبيرة واسعة جدًا لكتاب الأم وهو عبارة عن سبعة أجزاء، إلا أنَّ الرسالة فيما بعد أُفرِدَت بالطباعة وأصبحت عبارة عن كتاب مستقل لأنه يحوي علمًا مستقلًا، وقد تضمَّن كثيرًا من الأمور منها:
-أنَّ أي علم شرعي لا بد أن يدور على فلك نص مأخوذ من الكتاب أو السُنَّة.
-ثم أكَّد أهمية وحجية حديث الآحاد (وحديث الآحاد هو الحديث الذي يرويه صحابي واحد أو اثنين أو ثلاثة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) ، واستدلَّ على حجية الآحاد بأدلة كثيرة.
و كان قد ظهر في عصر الشافعي من يدَّعي أنه يأخذ بالقرآن الكريم وحده ويدع العمل بالحديث الآحاد هم من الزنادقة، فردَّ عليهم الشافعي ردًا مفحمًا وسمّيَ بذلك"نصير السُنَّة النبوية".
باختصار كتاب"الرسالة"هو عبارة عن مفاتيح لكيفية فهم الأحكام من النصوص, وقد كان المجتمع آنذاك يفتقر إلى هذا العلم ولم يكتب فيه أحد قبلًا، صحيح أنَّ الإمام أبو حنيفة والإمام مالك كل منهما
(1) متوفر على الرابط http://www.almeshkat.net/books/archive/books/alresalah_sh.zip
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر.