الصفحة 22 من 43

«وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي و الشرع وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل, فإنّه يؤخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل, فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد» [1] .

عن يونس يقول: سمعت الشافعي يقول الأصل القرآن والسنة وقياس عليهما والإجماع أكبر من الحديث المنفرد [2] .

وابن أبي حاتم سمعت يونس يقول قال الشافعي الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا صح الحديث فهو سنة والإجماع أكبر من الحديث المنفرد والحديث على ظاهره وإذا احتمل الحديث معاني فما أشبه ظاهره وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب [3] .

إذًا الأصول الفقهية للمذهب الشافعي هي:

الأصل الأول: كتاب الله تعالى والاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة، ومعرفة أقسامها , وهو ينقسم إلى: أمر ونهي، وعام وخاص، ومجمل ومبين، وناسخ ومنسوخ.

الأصل الثاني: السنة والسنة في اللغة: أصلها الطريقة المحمودة، قال الخطابي، فإذا أُطلقت انصرفت إليها, وقد تستعمل غير مقيدة، كقولهم: من سنّ سنة سيئة , وتطلق على الواجب في عُرف اللغويين والمحدّثين، وأما في عُرف الفقهاء، فيطلقونها على ما لا ليس بواجب، وتطلق في مقابلة البدعة.

والسنة في المصطلح: تُطلق على ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال، والأفعال، والتقرير, وتُطلق على ما ترجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحًا ليس معه المنع من النقيض. انتهى (البحر المحيط للزركشي 4/ 164)

والسنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الرِّسَالَةِ": لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ سُنَنَ رسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيه نَصَّ كِتَاب، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ نَصِ الْكتَاب.

وَالثَّانِي: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَاب، فَبَيَّنَ عَنْ اللَّهِ مَا أَرَادَ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا.

وَالثَّالِثُ: مَا سَنَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ نَصُّ كتَابٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَعَلَ

(1) أبوحامد الغزالي: المستصفى ج 4/ 1 - www. ar.jurispedia.org

(2) سير أعلام النبلاء للذهبي ج10

(3) سير أعلام النبلاء للذهبي ج10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت