10 -منهجية الشافعي العلمية والأصول الفقهية للمذهب الشافعي:
أ المذهب الشافعي هو مزيج مذهب أهل الحديث ومذهب أهل الرأي:
يعتبر مذهب الإمام الشافعي مزيج من مذهبين: مذهب أهل الحديث (القرآن والحديث) أي مذهب الإمام مالك ومذهب أهل الرأي والقياس أي مذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله عنهم جميعًا.
كان الشافعي يضرب في طول البلاد وعرضها في سبيل أن ينقل علم الحجاز إلى العراق, و بالعكس ويجمع الكل تحت مظلة هذه القواعد، فلقد تنبَّه إلى ثغرات علماء العراق وهي أنّهم كلما فقدوا النص استنجدوا [1] بالرأي والاستحسان , ومالوا إلى ما تطمئنُّ إليه نفوسهم ولكن على أي أساس؟ وعلى أي قاعدة؟ وما هو المقياس الذي يوضح الرأي المتفق مع شرع الله تعالى و حكمه و الرأي المتنكر عن شرع الله تعالى وحكمه؟ لا يوجد! إذًا هذه هي الثغرة التي يعاني منها أهل العراق. انتهى
أما أهل الحجاز فلاحظ أنهم يأخذون بالنص دون أن يتوغلوا في فهم طرق دلالته وقوانين هذه الدلالة, إذا رأوا نصًا في كتاب الله تعالى أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم تصوَّروا ضرورة تطبيق هذا النص دون التأمل في كيفيته وأسلوبه، وهذه هي ثغرتهم، فكان كتاب الرسالة الذي ألفه الشافعي رحمه الله جاء سدًا لثغرة أهل الحديث فتقبله المسلمون في جميع أنحاء البلاد وأقبلوا عليه وأنصح نفسي و جميع طلاب العلم والعلماء والدعاة أن يدرسوا هذا الكتاب الرائع.
ب- الأصول الفقهية للمذهب الشافعي [2] :
إنّ علم أصول الفقه عبارة عن جملة من القواعد والمبادئ الأساسية , والكليّة التي يتوصل بها إلى تحصيل الأحكام والحلول وبفضل علم أصول الفقه يتعلم الفقيه المناهج والأسس والطرق التي يستطيع من خلالها استنباط الأحكام الفقهية للحوادث المتجددة، وبفضله تعرف العلل ,والحِكَم التي من أجلها شرعت الأحكام الشرعية، و «بفضله يعرف من يريد كتابة أي بحث من البحوث العلمية كيفية كتابة ذلك البحث لأن علم أصول الفقه قد جمع بين النقل والعقل، ومن تعمّقَ فيه: عرف طريق إيراد المسألة وتصويرها والاستدلال عليها وطريقة الاعتراض والجواب والمناقشة بأسلوب مبني على أسس ومناهج وطرق يندر أن تجدها في غير هذا العلم» [3]
(1) الموسوعة الإسلامية المعاصرة 1998 - 1999
(3) المهذّب في علم أصول الفقه ط/د- www. ar.jurispedia.org