الله هو تقوى وإيمان"معنى ذلك أنّ المسلم إذا تفكّر بماهية وشكل يد لله وكيف استوى إلى العرش وراح يجسم الله عزّ وجل والعياذ بالله ويصف الذات الإلهية بشيء من صفات المخلوقين هذا كله كفر وضلال أعاذنا الله منكم ومنه."
من جهة أخرى إذا بدأ المسلم يتفكر بصفات الله أي ما هي صفات الله (الرحمة - الغفور- الخالق - المبدع - المصور- ) وما هو انعكاسها على أرض الواقع فإنّ هذا التفكير يعتبر عبادة وإيمان جعلنا الله وإياكم من أهل التفكر الصحيح والإيمان الصريح.
وكان علماء الهدى والخير ومنهم الإمام الشافعي دومًا وأبدًا يتصدّون لأهل الكلام والبدع ويربّون طلابهم على ذلك, فقد روي عن الشافعي بعض الأقوال في الكلام وأهله من هذه الأقوال:
• ما ارتدى احد بالكلام فأفلح [1] .
• لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد [2] .
• الشافعي يقول والله لأن يفتي العالم فيقال أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال زنديق وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله, قال الذهبي هذا دال على أن مذهب أبي عبد الله- أي الشافعي - أنّ الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع [3] , لذلك نرى أنّ علماءنا القدماء الأفاضل كانوا يتشددون في الأصول وفي العقيدة والحمد لله أنّ جميع أهل السنة متفقون على الأصول أمّا في مسائل الفروع فالاختلاف فيها توسعة ورحمة للمسلمين.
• قال المزني سألت الشافعي عن مسألة من الكلام فقال سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت أخطأت ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت كفرت [4] .
• الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل و يطاف بهم في العشائر ينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على الكلام [5] .
ج- تربية طلابه على وعلى عدم التفكير بأمور منهي عنها كالتفكير بذات الله وما شابه ذلك:
و هنا لا بدّ لنا أن نستعرض بعض القصص المفيدة التي نرى فيها الأسلوب التربوي العقائدي عند الشافعي لطلابه, فمن هذه القصص القصة التي يرويها المزني عن نفسه وهو أحد تلامذة الشافعي فيقول المزني [6] :
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر
(2) المصدر السابق
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق
(5) المصدر السابق
(6) المصدر السابق