وقد رأيت الكثير من المسلمين يتساهلون بطلب العلم فكلّما سمعوا من يتحدث بأمور الدين أصغوا له دون معرفة علمه واستقامته.
وهناك من يخطأ ويقول نأخذ ما في رؤوس العلماء وندع ما في النفوس! بحجة أنه ذلك الشخص المتعلم يميز بين الخبيث والطيب , ونجيب ذلك المسلم المخطئ ونقول لعلّ ذلك العالم المدلس أو غير الثقة الذي تتعلم منه يخدعك بقضية فقهية أو بمسألة عقائدية فكيف سوف تعرف أنّك مخدوع؟!.
وكان الصحابي الجليل مالك بن أنس يقول يقول:"إنَّ هذا العِلْمَ دِين فانظروا عن من تأخذونَ دينكُم"تهذيب الكمال جزء 16 صقحة 342
لذلك دومًا يقول العلماء الأتقياء لطلابهم - اللهم اجعلنا من طلاب العلم- خذوا العلم من رجل لديه علم يعصمه عن الجهل, وخشية من الله تعصمه عن الغش والكذب والتدليس.
نعود إلى عقيدة الشافعي رضي الله عنه والتي سوف نتناول فيها قول الشافعي في خلق القرآن وقوله فيمن يخوض في علم الكلام وقوله في صفات وأسماء الله عزّ وجل وأخيرًا موقفه من التقليد:
أ- قوله في خلق القرآن:
إن فتنة القول في خلق القرآن كانت ظاهرة في عهد الشافعي رضي الله عنه ولكن هذه الفتنة قويت واشتد ساعدها في عهد المأمون بعد وفاة هارون الرشيد وكما عودونا أئمة الحق والخير على عدم سكوتهم على الحق وخصوصًا فيما يتعلق بحدود الله وما يمس العقيدة الإسلامية.
فالقرآن كلام الله الأزلي وليس بمخلوق , وإنّ القول بأنّ القرآن مخلوق يفضي والعياذ بالله إلى وصف إحدى صفات الله بأنّها مخلوقة وهذا كفر صريح وهذا قول المعتزلة وبعض أهل البدع والفتن , لذلك إنّ أهل السنة والجماعة يقولون أنّ القرآن هو كلام الله الأزلي وليس بمخلوق.
وقد سئل الشافعي عن القرآن فقال أف أف القرآن كلام الله من قال مخلوق فقد كفر [1] .
و عن الربيع بن سليمان قال حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب إلا أني اعلم انه حضر عبد الله ابن عبد الحكم ويوسف بن عمرو وحفص الفرد وكان الشافعي يسميه حفصا المنفرد فسأل حفص عبد الله ما تقول في القرآن فأبى أن يجيبه فسأل يوسف فلم يجبه وأشار إلى الشافعي فسأل الشافعي واحتج عليه فطالت فيه المناظرة فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وبكفر حفص [2] .
ب- قوله في الرد على المتكلمين في ذات الله عزّ وجلّ:
أخوتي المؤمنين بارك الله بكم المقصود بالكلام هو الخوض والعياذ بالله بذات الله وبمشيئة الله وبقدر الله , لذلك يجب معرفة هذه القاعدة العقائدية التي تقول"الخوض في ذات الله كفر وضلال والبحث في صفات"
(1) (سير أعلام النبلاء للذهبي ج10) وإسناده صحيح.
(2) المصدر السابق