الصفحة 35 من 44

قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهية الغناء والمنع منه، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري [1] .

وقال أيضًا: واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما، قال ابن القيم: يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن [2] .

وقال ابن حجر الهيثمي: وأما ما حكاه ابن طاهر من إجماع أهل المدينة فهو من كذبه وخرافاته [3] .

وقال الأذرعي: وهذا من ابن طاهر مجازفة وإنما فعل ذلك بالمدينة أهل المجانة والبطالة [4] .

وقال سعيد بن إدريس: الواقع أنه تبين لنا من خلال دراستنا لهذه النقطة بالذات أنه لم يصح أثرٌ واحد يدل على إجماع أهل المدينة وكل ما نقله الشوكاني وابن طاهر وغيرهما من إجماع أهل المدينة على إباحة العود باطلٌ، ترده الآثار التي تقدمت عن ابن عمر وأنس بن مالك وعائشة وسعيد ابن المسيب والقاسم بن محمد وفضيل بن عياض، بل لم أجد أحدًا أباح الغناء سوى إبراهيم بن سعد، وقد عدَّ العلماء ذلك من شذوذه [5] .

قلت: وبهذا يتبين أن قولهم: إن مذهب أهل المدينة إباحة الغناء غير صحيح.

المبحث الرابع

الإجابة عن قولهم: إن مذهب مالك بن أنس أباح الغناء بالمعازف

وأن مالك ضرب الطبل

الجواب: قد سبق مذهب مالك وأنه قال: إنما يفعله عندنا الفساق، وقال: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب [6] .

(1) انظر تلبيس إبليس (ص230) (وقد سبق في ص14) من هذه الرسالة.

(2) إغاثة اللهفان (1/352) وقد سبق في هذه الرسالة.

(3) كف الرعاع (ص126) .

(4) ذكر هذا القول عن الأذرعي ابن حجر الهيثمي في كف الرعاع (ص126) .

(5) بحث في الأغاني والمعازف ملحق بتحقيق تحريم النرد والملاهي للأجري (ص402) .

(6) انظر مذهب مالك (ص24) من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت