الصفحة 34 من 44

وهل فعل الصحابي وقوله يعتبر حجة إذا كان يخالف الكتاب والسنة؟ [1]

وبهذه الوجوه السابقة يبطل الاستدلال بفعل أحد من الصحابة أو التابعين على جواز الغناء، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

المبحث الثالث

الإجابة عن قولهم: إنه مذهب أهل المدينة

الجواب: أن هذا القول غير صحيح.

قال ابن رجب: وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي في كتابه «اختلاف العلماء» اتفاق العلماء على النهي عن الغناء إلا إبراهيم بن سعد المدني وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة، وهذا في الغناء دون سماع آلات الملاهي فإنه لا يعرف عن أحد من السلف الرخصة فيه، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به ... وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: «إنما يفعله عندنا الفساق» [2] وكذا قال إبراهيم بن المنذر الحزامي [3] وهو من علماء أهل المدينة، فتبين بهذا موافقة علماء أهل المدينة المعتبرين لعلماء سائر الأمصار في النهي عن الغناء وذمه [4] .

(1) هذه مسألة أصولية مبسوطة في كتب أصول الفقه وخلاصتها: أن قول الصحابي حجة بشرطين: أ- أن لا يخالف نصًا. ب- أن لا يخالف قول صحابي آخر، فإن خالف نصًا أخذنا بالنص وإن خالف قول صحابي آخر أخذ بالراجع منهما، انظر شرح الأصول من علم الأصول (ص464) ، شرح الورقات للفوزان (ص143) ، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص224) وفي مسألتنا هنا فيه مخالفة للنص ومخالفة لقول صحابي آخر.

(2) سبق تخريجه (ص17) .

(3) رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص142) (رقم 166) ولفظه: قيل لإبراهيم بن المنذر أنتم تترخصون في الغناء؟ «قال معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق» .

(4) نزهة الأسماع (ص69) وقد ذكر قول زكريا الساجي، شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة (1/272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت