الصفحة 32 من 44

4-قال الإمام أبو القاسم الدولقي: إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه سمع الغناء -أي المتنازع فيه- ولا جمع له جموعًا ولا دعا الناس إليه ولا حضره في ملأ ولا خلوة ولا أثنى عليه بل ذمه وقبحه وذم الاجتماع إليه [1] .

5-قال ابن حجر الهيثمي: وأن من نقل عن الصحابة وغيرهم أنهم نصوا على إباحة الغناء المتنازع فيه فقد أخطأ خطأً قبيحًا وغلط غلطًا فاحشًا [2] .

ورد على من قال نقله سماعه عن فلان، وذكر جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم فقال: إن هذا كله نقل باطل واحتجاج بالتمويهات والتلبيسات [3] .

قلت: ومن ذلك أنه نقل عن سعيد بن المسيب والشعبي أنهما لا يريان بالغناء بأسًا وهذا غير صحيح بل المعروف عنهما خلاف ذلك، قال سعيد بن المسيب: إني لأبغض الغناء وأحب الرجز [4] .

وقال الشعبي: لعن المغني والمغنى له [5] .

وكذلك المنقول عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ذم الغناء والنهي عنه [6] .

6-أن الشوكاني نقل أقوال المبيحين لسماع الغناء ومع ذلك لم يقل بها وهذا دليل على أنه لم يقبلها بل ردها وقال بتحريم الغناء عند شرحه لأحاديث باب الدف واللهو في النكاح حيث قال: وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام، نحو أتيناكم أتيناكم، ونحوه لا بالأغاني المهيجة للشرور المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره [7] .

(1) المصدر السابق (ص67) .

(2) المصدر السابق (ص67) .

(3) المصدر السابق (ص127) .

(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/6) وانظر (ص11) من هذه الرسالة.

(5) سبق تخريجه (ص12) .

(6) راجع (ص12) .

(7) نيل الأوطار (6/223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت