1-قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما النقل عن ابن عمر رضي الله عنهما فباطل، بل المحفوظ عن ابن عمر ذمه للغناء ونهيه عنه وكذلك سائر الصحابة كابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم ممن ائتم بهم المسلمون في دينهم، وأما ما يذكر من فعل عبد الله بن جعفر في أنه كانت له جارية يسمع غناءها في بيته فعبد الله بن جعفر ليس ممن يصلح أن يعارض قوله في الدين -فضلًا عن فعله- لقول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأمثالهم ومن احتج بفعل مثل عبد الله في الدين في مثل هذا لزمه أن يحتج بفعل معاوية في قتاله لعلي وبفعل ابن الزبير في قتاله في الفرقة وأمثال ذلك مما لا يصلح لأهل العلم والدين أن يدخلوه في أدلة الدين والشرع.
ثم الذي فعله عبد الله بن جعفر كان في داره لم يكن يجتمع عنده على ذلك ولا يسمعه إلا من مملوكته ولا يعده دينًا وطاعة بل هو عنده من الباطل [1] .
2-وقال ابن القيم: أما من نقل عن ابن عمر فإنه نقل باطل والمحفوظ عن ابن عمر ذمه للغناء ونهيه عنه ... وهذه سيرة ابن عمر وأخباره ومناقبه وفتاويه بين الأمة هل تجد فيها أنه عمل هذا السماع أو حضره أو رخص، فقد نزه الله سمع ابن عمر عنه ... وأما ما نقلت عن عبد الله بن جعفر فلا ريب أنه قد نقل عنه ذلك لكن المنقول عنه أنه كانت له جارية تغنيه في بيته فيستمع بسماع غنائها هذا غاية ما نقل عنه وليس ابن جعفر ممن يعارض به أركان الأمة كابن مسعود وابن عباس وجابر ومن احتج بفعل عبد الله بن الزبير في قتاله في الفرقة وبمثل مروان بن الحكم في خطبته يوم العيد قبل الصلاة وأمثال ذلك مما لا يصلح لأهل العلم والدين أن يدخلوه في أدلة الشرع ... [2] .
3-قال الأذرعي: وما نسب إلى أولئك الصحابة أكثره لم يثبت ولو ثبت منه شيء لم يظهر منه أن ذلك الصحابي يبيح الغناء المتنازع فيه [3] .
(1) الاستقامة (1/281-282) .
(2) الكلام على مسألة السماع (ص305-306) .
(3) نقلًا عن كف الرعاع (ص66) .