وقال ابن رجب: وإنما لم يأمر ابن عمر بسد أذنه لأنه لم يكن مستمعًا بل سامعًا والسامع من غير استماع لا يوصف فعله بالتحريم؛ لأنه من غير قصد منه وإن كان الأولى له سد أذنيه حتى لا يسمع ومعلوم أن زمارة الراعي لا تهيج الطباع للهو فكيف حال ما يهيج الطباع ويغيرها ويدعوها إلى المعاصي [1] . اهـ.
وهناك أجوبة أخرى تركتها خشية الإطالة ...
المبحث الثاني
الإجابة عن قولهم: إنه نقل عن بعض الصحابة كابن عمرو وعبد الله بن جعفر وكذلك نقل عن بعض التابعين ما يدل على الجواز.
والجواب عن هذه الحجة من وجوه أربعة:
الوجه الأول: قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [النساء: 59] . فأمر الله بالرد إلى الكتاب والسنة قد دلا على تحريم الغناء وسماعه وإذا ثبت الحكم في الكتاب والسنة أو أحدهما فليس لأحد قول بعدهما ولا يحتج بقول أحد عليهما.
الوجه الثاني: إن كان نقل عن بعض الصحابة ما يدل على الجواز فقد ثبت النقل عن العلماء الأجلاء من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم [2] ما يدل على التحريم وليس اتباع من قال بالجواز بأولى من اتباع من قال بالتحريم؛ لأن القول بالتحريم هو الموافق للكتاب والسنة ولأن القائلين به هم المشهورون بالعلم الذين رضيهم المسلمون قدوة وأئمة يعتمدون على علمهم وفتاويهم.
الوجه الثالث: أن العلماء ردوا هذا النقل وأجابوا عنه بأجوبة كثيرة منها:
(1) نزهة الأسماع (ص53) .
(2) انظر (ص11) من هذه الرسالة وانظر الاستقامة (2/272) .