الصفحة 27 من 44

ويرى الألباني أن هذه حادثة عين لا عموم لها فقال: والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما كان فرحًا منها بقدومه عليه السلام صالحًا سالمًا منتصرًا- اغتفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها خصوصية له - صلى الله عليه وسلم - دون الناس جميعًا، فلا يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها؛ لأنه ليس هناك من يفرح به كالفرح به - صلى الله عليه وسلم - ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها إلا ما استثني [1] .

قلت: وما ورد في استعمال الدف سواء قيل: إنه في كل حادثة سرور أو قيل: إن هذه حالة عين لا عموم لها- لا يدل على جواز استعمال آلات اللهو والمعازف؛ لأن الأدلة الصحيحة الصريحة على تحريمها، فلا يعدل عن هذا الحكم إلا بدليل صحيح صريح.

خامسًا: عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم فيمضي حتى قلت: لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع فصنع مثل هذا [2] .

قالوا: فلو كان حرامًا ما أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر سماعه ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه، ولكنه عليه السلام كره لنفسه كل شيء ليس من التقرب إلى الله ... فلو كان ذلك حرامًا لما اقتصر النبي عليه السلام أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وينهى عنه.

الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هذا الحديث إن كان ثابتًا فلا حجة فيه على إباحة الشبابة بل هو على النهي عنها أولى من وجوه:

(1) تحريم آلات الطرب (ص124) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (2/388) وأبو داود: كتاب الأدب 60- باب كراهية الغناء والزمر (رقم 4924) (2/699) والبيهقي (10/222) والأجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي (ص125) (رقم 64-65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت