الصفحة 26 من 44

رابعًا: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أمة سوداء أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رجع من بعض مغازيه- فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحًا -وفي رواية: سالمًا- أن أضرب عندك بالدف (وأتغنى) قال: «إن كنتِ فعلتِ -وفي رواية نذرتِ- فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي» [1] .

الجواب: قال ابن القيم: احتمل - صلى الله عليه وسلم - ضرب المرأة التي نذرت إن نجاه الله أن تضرب على رأسه بالدف لما في إعطائها ذلك الحظ من فرحها به وسرورها بمقدمه وسلامته التي هو زيادة في إيمانها ومحبتها لله ورسوله وانبساط نفسها وانقيادها لما تؤمر به من الخير العظيم الذي ضرب الدف فيه كقطرة سقطت في بحر [2] .

وقال الخطابي: ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب التي من نوافل الطاعات، ولهذا أبيح ضرب الدف [3] .

(1) رواه الإمام أحمد (38/93-117) (رقم 22989) و (رقم 23011) والترمذي: كتاب المناقب 18- باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (رقم 3690) (5/879) والبيهقي: كتاب النذور باب ما يوفى به من نذر ما يكون مباحًا (10/77) قال محقق المسند إسناده قوي (38/93) وأخرجه أبو داود: عن عبد الله بن عمرو بن العاص: كتاب الإيمان والنذور 27- باب ما يؤمر به من الوفاء عن النذر (رقم 3312) (2/257) .

(2) الكلام على مسألة السماع (ص313) .

(3) معلم السنن المطبوع مع السنن (3/60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت