الصفحة 24 من 44

قال: فهلا بعثتم معها من يغنيهم يقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم، فإن الأنصار قوم فيهم غزل» [1] فهذا ندب من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الغناء.

الجواب: قال ابن القيم: هذا الحديث أولًا ضعفه الإمام أحمد ولم يصححه، ثم لو صح فهو ترخيص في الغناء العارض وهو في الأعراس للنساء بغناء الأعراب وأين ذلك من هذا السماع أو الغناء المعتاد، فبينه وبين غناء الأعراب المرخص فيه كما بين المسكر والشراب الحلال وكما بين الميتة والمذكاة. وأيضًا فإن غاية ما فيه قول الشعر أتيناكم أتيناكم، ومَن حرم مثل هذا وإن سمي غناء؟ ثم لو ثبت أنه غناء لم يلزم منه الرخصة للرجال ولا في عموم الأحوال [2] .

وقال ابن رجب: وعلى ذلك أيضًا حمل العلماء قول من رخص في الغناء من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم وقالوا: إنما أرادوا الأشعار التي لا تتضمن ما يهيج الطباع إلى الهوى وقريب من ذلك الحداء وليس في شيء من ذلك ما يحرك النفوس إلى شهوتها المحرمة [3] .

(1) مسند الإمام أحمد تحقيق الأرناؤوط (23/379-380) (رقم 5209) ، والنسائي بنحوه في الكبرى: كتاب النكاح 87 - باب اللهو والغناء عند العرس (3/332) (رقم 5566) ، وابن ماجه في كتاب النكاح 21 - باب الغناء والدف (1/612) (رقم 1900) ، والبيهقي: كتاب الصداق، باب ما يستحب من إظهار النكاح (7/289) ، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره، المسند (23/379-380) .

(2) الكلام على مسألة السماع (ص417) .

(3) نزهة الأسماع (ص25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت