الصفحة 22 من 44

قال ابن القيم: قد اتفق الناس على جواز الحداء وثبت أن عامر بن الأكوع كان يحدو بالصحابة؛ ففي الصحيحين [1] عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنياتك وكان عامر شاعرًا فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من هذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع قال: يرحمه الله» وفي الصحيح حديث أنجشة الذي كان يحدو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير» [2] .

فمن الذي حرم الحداء حتى يحتجوا عليه بفعله بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! وأما قولكم: إن الغناء إن لم يكنه فهما رضيعا لبان. وهما في بابها أخوان- فمِن أبطل الباطل، وهو من جنس استدلالكم على حل الغناء والسماع بسماع النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر واستنشاده له، وهل هذا إلا من أفسد القياس وأبطله، وإذا كان الأمر كما تقولون فلمَ سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الحداء والشعر، ولم ينقل -والعياذ بالله- عن أحد منهم قط استماع الغناء وحضوره وإقامته... فقياس الغناء على الحداء من جنس قياس الربا على البيع [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما الحداء فقد ذكر الاتفاق قياس الربا على البيع [4] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما الحداء فقد ذكر الاتفاق على جوازه فلا يحتج به في موارده [5] .

(1) البخاري كتاب المغازي، 38- باب غزوة خيبر (رقم 4196) الفتح (7/530) ومسلم: كتاب الجهاد، 43- باب غزوة خيبر (رقم 802) (3/1427) .

(2) متفق عليه.

(3) الكلام على مسألة السماع ص307.

(4) الاستقامة (1/282) .

(5) كف الرعاع (ص59-60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت