وقال ابن الجوزي: إنهم ينشدون الشعر وسمى ذلك غناءً لنوع يثبت في الإنشاد، وترجيع مثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال وكيف يحتج بذلك الواقع في الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملكها الهوى ما هذا إلا مغالطة للفهم ... وأين الغناء بما تقولت به الأنصار يوم بعاث من غناء أمرد مستحسن بآلة مستطابة وصناعة تجذب إليها النفس وغزليات يذكر فيها الغزال والغزالة والخال والخد والقد ... [1] .
وقال ابن حجر ما معناه: إن أبا بكر ظن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نائمًا فأنكر على الجاريتين مستصحبًا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فأوضح له النبي - صلى الله عليه وسلم - الحال وعرفه الحكم مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس [2] .
ثانيًا: قولهم إنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع الحداء، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه رخص في الحداء، والغناء والحداء كل منهما إنشاد بأصوات مطربة.
الجواب: أن هذا يدل على جواز الحداء فقط فلا يستدل به على جواز الغناء.
(1) المصدر السابق (ص237-238) .
(2) فتح الباري (2/613) .