وقال ابن القيم عن هذه الآثار: صحيحها لا يدل، وما هو صريح في الدلالة فكذب موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وسوف نستعرض في هذا المبحث أهم هذه الأدلة، ثم نذكر أجوبة العلماء عليها:
أولًا: حديث الجارتين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة رضي الله عنها بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، فأنكر عليهما أبو بكر رضي الله عنه وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دعهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا» [2] .
الجواب: قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث من أكبر الحجج عليك، فإن الصديق سمى الغناء مزمور الشيطان ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه التسمية وأقر الجويريتين على فعله إذ هما جويريتان صغيرتان دون البلوغ غير مكلفتين قد أظهرتا الفرح والسرور يوم العيد بنوع ما من أنواع غناء العرب ولا سيما الصغار منهن في بيت جارية حديثة السن بشعر من شعر العرب في الشجاعة ومكارم الأخلاق ومدحها وذم الجبن ومساوئ الأخلاق ... ثم نحن نرخص في كثير من أنواع الغناء مثل هذا ومثل الغناء في النكاح للنساء والصبيان إذا خلا من الآلات المحرمة [3] .
وقال أبو الطيب الطبري: هذا الحديث حجتنا لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر قوله، وإنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفعته لا سيما في يوم العيد وقد كانت عائشة رضي الله عنه صغيرة في ذلك الوقت ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء [4] .
(1) الكلام على مسألة السماع (ص173) .
(2) صحيح البخاري كتاب العيدين. 2- باب الحراب والدرق يوم العيد الفتح (2/510) ح رقم (949) و 3- باب سنة العيدين ؤ (2/516) ح (952) .
(3) انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص238) .
(4) انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص238) .