الصفحة 15 من 44

قال الإمام الشافعي: خلفت في العراق شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يشغلون به الناس عن القرآن [1] .

قال ابن الجوزي: وقد ذكر أبو منصور الأزهري المغبرة قوم يغبرون بذكر الله - عز وجل - بدعاء وتضرع وقد سمعوا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله عز وجل تغبيرًا كأنهم إذا شاهدوها بالألحان طربوا ورقصوا فسموا مغبرة لهذا المعنى [2] .

وقال ابن القيم: والتغبير هو عبارة عن التوقيع بقضيب أو نحوه على جلد يابس وإنشاد أشعار ربانية مرققة للقلوب ومحركة للسواكن ومع هذا سماهم بالزنادقة، فكيف لو رأى ما أحدثه هؤلاء الذين في زماننا من الاستماع والرقص على الدفوف والشبابات [3] .

وقال الشافعي في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفهًا ودياثة [4] .

قال ابن الجوزي: وإنما جعل صاحبها سفيهًا فاسقًا لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيهًا فاسقًا [5] .

وقد صرح علماء الشافعية أن الغناء بالآلات المطربة حرام.

قال الشيرازي: ويكره الغناء وسماعه من غير آلة مطربة ... ويحرم استعمال الآلات التي تطرب من غير غناء كالعود والطنبور والمعزفة والطبل والمزمار، ويجوز ضرب الدف في العرس والختان ودون غيرهما [6] .

(1) انظر تلبيس إبليس (ص230) ، والكلام على مسألة السماع (ص119-471) ، وإغاثة اللهفان (1/352) .

(2) تلبيس إبليس (ص230) .

(3) الكلام على مسألة السماع (ص471) .

(4) الأم (3/26) ، وسنن البيهقي (10/223، 225) .

(5) تلبيس إبليس (ص241) ، ونسب ابن القيم هذا القول إلى أبي الطيب الطبري، انظر إغاثة اللهفان (1/352) .

(6) المهذب (5/604، 606) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت