الصفحة 13 من 44

يعتبر الغناء من كبائر الذنوب في مذهب أبي حنيفة. قال في البداية وشرحه الهداية عند ذكر من لا تقبل شهادته: ولا تقبل شهادة من يغني للناس لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة [1] .

وقال في الدر المختار وشرحه: ... ومن يغني للناس؛ لأنه يجمعهم على كبيرة [2] يعني لا تقبل شهادة من يغني للناس.

وقال السرخسي: ولا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنوح لأن ذلك معصية [3] .

وقال ابن الجوزي: وأما مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري عن أبي الطيب الطبري قال: كان أبو حنيفة يكره الغناء ... ويجعل سماع الغناء من الذنوب. قال: وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة: إبراهيم والشعبي وحماد وسفيان الثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك [4] .

وكذلك قال أبو بكر الطرطوشي عن أبي حنيفة في حكم الغناء [5] .

وقال ابن القيم: مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه من أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر [6] .

المطلب الثاني:

مذهب الإمام مالك رحمه الله أن الغناء من فعل الفساق؛ فعن إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق [7] .

(1) البداية مع شرحه الهداية (3/137) .

(2) الدر المختار مع شرحه (5/511) .

(3) المبسوط (16/41) .

(4) تلبيس إبليس (ص229) .

(5) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/347) .

(6) إغاثة اللهفان (1/348) .

(7) أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف (ص142) ، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت