وقد حكى ابن قدامة الإجماع على أن آلات اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة آلة للمعصية [1] .
وقال ابن القيم: وحكى أبو عمرو ابن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشبابة فقال في فتاويه: وأما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد -ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف- أنه أباح هذا السماع [2] .
وقال القرطبي: الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا النوع إذا كان في شعر يُشَبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق [3] .
وقال ابن حجر العسقلاني: قد حكى قوم الإجماع على تحريمها (يعني المعازف) [4] .
وقال ابن حجر الهيثمي: الأوتار والمعازف كالطنبور والعود والصنج أي ذي الأوتار والرباب والجنك والكمنجة والسنطير والدريج وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق وهذه كلها محرمة بلا خلاف، ومن حكى فيها خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه ومنعه هداه، وزل به عن سنن تقواه، وممن حكى الإجماع على تحريم ذلك كله الإمام أبو العباس القرطبي ... وممن نقل الإجماع على ذلك أيضًا إمام أصحابنا المتأخرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي [5] .
وبالغ القاضي عياض حيث حكى الإجماع على كفر مستحله [6] .
المبحث الثاني
مذاهب الأئمة الأربعة
المطلب الأول: مذهب الإمام أبي حنيفة:
(1) المغني (10/278) .
(2) إغاثة اللهفان (1/350) وانظر كلام ابن الصلاح في فتاوى ومسائل ابن الصلاح (2/500) .
(3) أحكام القرآن (14/54) .
(4) فتح الباري (2/443) .
(5) كف الرعاع (ص124) .
(6) معونة أولى النهي شرح المنتهي (9/358) .