صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين.
وسقط في أيديهم لما أحسوا أن جلال كلام الله لوى زمامهم، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وإفنائه، وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين، وعند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير، وأنه قال عنها ما كانوا يرددونه هم دائما من قولهم: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) ، جاءوا بهذا الإفك المبين ليعتذروا عن سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستغرب هذا من قوم كانوا يألفون الكذب، ويطيلون الدس والافتراء
مسألة:
نحن قلنا: أن العرب كانت تعرف الله ولكن تشرك معه غيره لذلك سموا بالمشركين ولكن معرفتهم هذه كانت محدودة فهم طبعًا لم يعلموا قصص الأنبياء بالتفصيل كما جاء بها القرآن
ولم يعلموا قصة أصحاب الكهف ولا ذي القرنين ولا يأجوج ومأجوج ولم يعرفوا أمر الروح أو قصة عيسى عليه السلام الحقيقية أو قصة سيدنا موسى مع قومه أو ماذا حصل لسيدتنا مريم مع الحمل والولادة ولكنهم عرفوا أمورًاُ عامة عن بعض هذه الأحداث فجاء القرآن وفصلها
قال الله تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} هود49
ولكن الكاتب يقول: إن العرب كانت تعلم قصص الأنبياء وأمور الغيب فهذا تناقض مع الآية التي تقول (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ) والجواب عنه كما ذكرنا أن معرفتهم كانت محدودة في بعض الأمور وهناك الكثير من الأمور التي كانوا يجهلونها
ومن قرأ سورة يوسف أو الكهف أو القصص وجد فيها تفصيلًا عجيبًا للأحداث والوقائع لا يزعم أحد أن العرب كانت على علم بها.
قال الله تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} هود1
مسألة:
كل ماذكره الكاتب في مسألة الفتنة التي وقعت بين الصحابة جاء بمعظمه من كتب الشيعة كالطبرسي مثلما فعل مع سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه فنحن لا نخوض في أمر الفتنة التي كان المحرك الرئيس لها المنافقون واليهود ,قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} الحشر10