هو أن الإنسان إن ظن من نفسه أنه لا يستطيع أن يعدل بين النساء في النفقة التي ينفقها عليهن بأن ينفق على إحداهن أكثر من الأخرى أو لا يستطيع أن يعدل في القسمة فيبيت عند إحداهن أكثر من الأخرى وغير ذلك من الظلم والجور فعليه أن يبقى على واحدة أو ما ملكت يمينه
أما الآية الثانية وهي قوله تعالى (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ)
فالآية تتكلم عن نوع آخر من العدل وهو العدل القلبي وليس العدل المادي والمقصود بالعدل القلبي هو تحقيق العدل التام في المحبة وميل القلب فالإنسان لا يستطيع أن يساوي بين زوجاته في المحبة والعاطفة ولو حرص على ذلك وهذا أمر لا ينكره أحد
ولكن الآية حذرت من أن يؤدي هذا الأمر إلى عدم العدل المادي من القسمة والنفقة والإحسان والمعاشرة بالمعروف
إذًا يتبين لنا مما سبق أن هناك نوعان من العدل:
*العدل القلبي: وهو العاطفة والمحبة والميل وهو غير مستطاع ولو حرص الإنسان على ذلك وليس واجب عليه.
*العدل المادي: وهو كما قلنا النفقة والقسمة وعدم الظلم والجور وهو واجب على الإنسان وهو مستطاع لمن وفقه الله لذلك.
ولكن الكاتب لم يفرق بين المعنيين إما جهلًا منه أو مكرًا منه كعادته في التلبيس على الناس والطعن في القرآن والنبوة.
ثم يعرض آية أخرى وهي قوله {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} الأحزاب51 ثم يقول وأين العدل وأين الميل بل هل هناك ميل بعد كل ذلك الميل
والرد على ذلك باختصار هو أن هذه الآية لرفع الحرج والمشقةالتي قد تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم من وجوب التساوي في المبيت بين أزواجه فربما عرض للنبي صلى الله عليه وسلم أمر من الأمور أصبح معه تحقيق هذا التساوي فيه مشقة وحرج فجاءت هذه الآية لبيان أن ذلك غير واجب عليه وكثير من المفسرين على أن هذا خاص بالواهبات فله أن يرجي من يشاء ويؤوي من يشاء أي إن شاء قبل من وهبت نفسها له وإن شاء لم يقبلها وعلى كلا المعنيين فالنبي صلى الله عليه وسلم كان لنا المثل والقدوة الحسنة في تطبيق هذه الآية