عمارهم في الدعوة إلى الله والتحذير من الشرك وأهله والبعد عن ذميم الأخلاق والترغيب بمحاسنها.
ألم يخبروهم عن الجنة والنار والبعث والنشور وأن الله خالق كل شيء وإليه المرد والحساب
ثم يأتي هذا الكاتب ويتعجب من قول سيدتنا خديجة أم المؤمنين (فوالله الذي نفس خديجة بيده) .
وكأن دعوة الأنبياء التي ذكرناها لم تكن على الأرض بل كانت في كوكب مجاور
فهو يستغرب كيف وصلت هذه الأفكار للناس.
ويبدو أن الكاتب يجهل أن التوحيد ثلاث أقسام وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
-فأما توحيد الربوبية: فهو أن تؤمن بأن الله هو الخالق المالك المدبر الرزاق
فهذا كما هو معلوم لا ينكره أحد لا يهودي ولا نصراني ولا حتى الوثني الذي يعبد الحجر فهم يؤمنون بأن هناك إله يملك الخلق ويدبر الأمر
ولكن ظهر بعض الناس الذين يسمون بالملحدين فأنكروا ذلك استكبارًا لا اعتقادًا
فهم يقنعون أنفسهم بذلك لكن إذا خلا أحدهم بنفسه في ظلمة الليل بدأ صراع بين فطرته التي فطره الله عليها والتي لا يستطيع إسكاتها وبين أفكاره الشوهاء التي تبناها.
مما سبق يتبين أن العرب كان عندهم هذا النوع من التوحيد وهو توحيد الربوبية
قال الله عز وجل {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} العنكبوت61
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} العنكبوت63
ولكن مع هذا كله لم ينفعهم ذلك لأنهم أشركوا بالله وجعلوا آلهةً أخرى مع الله وصرفوا أنواعًا من العبادات لغير الله كالدعاء والحلف والذبح والنذر فبهذا كانوا مشركين
وهنا لا بد من توحيد الألوهية:
وهو أن توحد الله بأفعالك فلا تعبد غير الله ولا تدعوا إلا الله ولا تذبح وتنذر إلا لله ولا تصرف أي نوع من العبادة لغير الله وهذا ما يوضحه قول المشركين كما جاء في القرآن العظيم في سورة (ص) :5 {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}
فهم يؤمنون بوجود الله ولكنهم أشركوا معه غيره كما فعل اليهود والنصارى فهم يؤمنون بتوحيد الربوبية ولا يؤمنون بتوحيد الألوهية فسموا بذلك كفارًا ولم يغن عنهم إيمانهم شيئًا