ليس أهلًا لها؛ لأنه قد خلط في هذا، فكيف يأخذ منصف قوله حينما نصّ في"المغني"أن الغناء مما يختلف فيه، فأي غناءٍ أراد؟!
[إذًا] كلامه يفسره كلامه، ويفسره - كذلك - لغة العرب الواردة في أشعارهم، وفي لسان الشارع: كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما التغني والتطريب بالقراءة فقيل: أن أَول من قرأَ بالأَلحانِ عُبَيد الله بنُ أبي بَكرة، فَوَرِثَه عنه عَبَيدُ الله بنُ عمر، ولذلك يقال قراتُ العُمَرِيَّ، وأَخَذ ذلك عنه سعيد العَلاَّفُ الإباضيُّ، كما نص على ذلك ابن منظور رحمه الله.
* وأما المبالغة بالتلحين والتطريب لكلام الله سبحانه وتعالى، فقد ذكر الخلاف فيه ابن رجب في رسالته"السماع".
وقال: أن أكثر العلماء على منعه، وذهب بعضهم إلى جوازه، وهو مروي عن أبي حنيفة والإمام الشافعي.
ومنهم من حكى الإجماع كأبي عبيد القاسم ابن سلاّم على المنع.
وأما قراءة القرآن بالتلحين والإطراب، وعلى المقامات مما يسميه أهل الألحان (مقامات) فهو محلّ خلاف أيضًا، قد نص على الخلاف ابن القيم وابن رجب الحنبلي وغيرهما.
ويقال: أن التغنّي بالقرآن وتحسين الصوت مقصود شرعًا، ما لم يخرج ذلك عن العادة، حتى وإن أطرب.
والدليل على ذلك: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل على أبي موسى الأشعري فقال: (( لقد أُوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود ) ).