وحينما ظهر الغناء في العصور المتأخرة، وتوسع الناس فيه توسعًا كثيرًا، حتى بلغ به مبلغًا لا يمكن لأحدٍ أن يجيزه، ولديه أُنْسٌ بنصوص الشرع من الكتاب السنة.
ولما كتب أحد الكتاب من مصر كلامًا يستدله [فيه] ببعض النصوص من المرويات عن بعض السلف في إباحة الغناء، كعبد الله بن عمر وعبد الله بن أبي جعفر، وسعد بن إبراهيم وغيرهم من السلف.
قال الغماري: وهو من علماء المغرب، وإن كان فيه لوثةٌ اعتقاديه، ... (وأما استدلالهم بذلك فعجيب!! فإن إبليس داخلٌ في إجماع العقلاء على تحريم ذلك الغناء) .
وهذا قبل أربعين سنة، فكيف بما أحدثه الناس اليوم من غلوٍّ في هذا الباب، وتوسّع فيه مما لا يأنس به أحد من أهل الإيمان الحق.
ولذلك يقال: أن هذا محرّم بلا ريب، وأن من استدل بشيء من ذلك فقد لبّس وخدع، وقد وهّم الناس، ولبّس عليهم دينهم، وخلط ما جاء من النصوص بشيء وجعله في شيء آخر، وهذا هو غاية الظلم.
ومن أعظم الظلم هو الكذب على الله عز وجل والافتراء عليه، والظلم هو: أن يوضع الشيء في غير موضعه.
يقول الله تعالى في كتابه: (( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ) ) (الزمر:60) .
وقال: (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ) (الإسراء:36) .