قال ابن رجب رحمة الله: (تابعه ميمون) ، أي: رواه سليمان بن موسى عن نافع عن عبد الله بن عمر، وتابعه ميمون.
وإنكار أبي داود له وجيه، وذلك أن أصحاب نافع من الثقات كمالك بن أنس، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وأيوب بن موسى، والليث، وغيرهم، أين هم عن رواية نافع لذلك الخبر؟! فلم يروه إلا سليمان وميمون مما يدل على نكارته.
وعلى التسليم به، فإن عبد الله بن عمر هو الذي قال عن تلك الجارية: (لو ترك الشيطان لترك هذه) ، يعني: الجارية لمّا مر بها وهي تغنّي.
وحينما يستدل البعض ببعض المرويات مما جاء عن بعض السلف كعبد الله بن عمر، أو عبد الله بن أبي جعفر بن أبي طالب، أنه كان يستمع الغناء ونحو ذلك، فيقال: ما المراد بالغناء هنا؟
نص القشيري في رسالته: (أن ما روي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن أبي جعفر بن أبي طالب من جملة سماع الأشعار بالألحان) .
وقطعًا ليس المراد بذلك أنه الغناء المحرم والمعازف.
ولذلك يقول ابن رجب في رسالته في"السماع": وقد روي عن بعض السلف من الصحابة وغيرهم ما يوهم عند البعض إباحة الغناء، والمراد بذلك هو الحداء والأشعار.
وابن قدامة- رحمه الله- قد عنّف على ابن الحنبلي حينما فَهِمَ منه غير ذلك الفهم.