ولا أعلم مسألة عدّها العلماء من الكبائر، ونٌقِل الإجماع فيها، وكان ممن نقل الإجماع من عدّها من الكبائر: فتكون مباحة على قول معتبر.
ومن نظر إلى كلام بعض المتأخرين ممن يتكلم على مسائل الغناء، وكذلك المعازف من الموسيقى وغيرها، ويستدل على إباحتها بما جاء عن بعض الأئمة من السلف أنهم كانوا يستمعون للغناء ونحو ذلك مما ورد عن أهل المدينة، فإنه قد اشتهر عنهم السماع، فالمراد بالسماع هو: الحداء والألحان والأناشيد، وليس المراد بذلك المعازف إطلاقًا.
ولذلك ينقل العلماء أن السماع هو مذهب أهل الحجاز، فأي سماع أرادوا؟
[الجواب] : أرادوا السماع الذي قد أطبق عليه الناس الآن في وقتنا عامّة، من المبالغة بسماع الحداء والأناشيد وغيرها.
وقد سُئِل الإمام مالك- رحمه الله- عن الغناء فقال: (إنما يفعل ذلك عندنا الفسّاق) .
وسُئِل الإمام الشافعي- رحمه الله-: كما سأله يونس قال: سألت الشافعي عن السماع الذي أراده أهل المدينة؟ فقال الشافعي: وهذا نقل نفيس عنه، (لا أعلم أحدًا من أهل المدينة كره السماع إلا ما كان على الأوصاف، وأما ما كان من إنشاد الشعر والحداء وذكر المرابع، فإنه مباح) ، إذًا المراد بذلك كلّه لا يخرج عن الكلام الملحّن.
ويوهم كثير من النقلة على أن المراد بالسماع عند أهل المدينة هو المعازف وآلات الطرب، وهذا جهل شنيع ما قال بذلك أحدٌ معتبر.