ولذلك يقول ابن حجر الهيتمي في كتابه"كف الرعاع": (لم يحفظ عن أحد ولم يرو عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المجتهدين من قال بإباحة المعازف) .
وقد موّه كثير ممن صنّف في إباحة اللهو والغناء أن أدخلوا عن هوى أو شبهة مسألة المعازف والموسيقى فيها، ولا علاقة لها فيه.
وقد نظرت في المصنفات التي صنّفت في هذا الباب، فرأيت أن من ذكر الموسيقى فيها لا دليل في كتابه كلّه على شيء من ذلك، وأنه يستدل ببعض الألفاظ التي جاء فيها ذِكر الغناء وذلك لا يعدو كونه شعرًا وحداءً، ومن نظر إلى أشعار العرب وقواميس اللغة وجد ذلك ظاهرًا.
ويستدلون ببعض الأحاديث التي جاءت عن رسول الله - صلى الله علبه وسلم-، منها ما جاء في الصحيح من حديث عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: دخل عليَّ النبي- صلى الله علبه وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناءٍ بعاث، فدخل أبو يكر الصديق- رضي الله عنه- فقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله- صلى الله علبه وسلم-؟ فقال النبي - صلى الله علبه وسلم-: (( دعهما ) ).
مغنيتان تغنيان: المرد بالغناء هو الحداء، وهذا معلوم ولا ريب فيه، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل اللغة، وإنما خالف فيه من جَهِل الاصطلاح ممن تأخر.
فيقال أولًا: أن ذلك ليس فيه دليل، فليس ثمّة آلة لهوٍ لا مزمار ولا طبل ولا غيرها.