لأجل العيادة، بل هما عبادتان مرتبٌ هذا الثواب على مجموعهما، والأول أقرب، ونقل في شرح المهذب [1/ 324] عن البغوي أنه لا يستحب الوضوء للعيادة وأقره عليه.
17، 18، 19، 20 - السابعة والثامنة والتاسعة عشر والعشرون:
إذا أراد الجنب الأكل والشرب والنوم والجماع، ذكرهما في شرح المهذب ووردت به الأحاديث الصحيحة [1] .
ونقل ابن العربي في شرح للترمذي [1/ 184 ط: الكتب العلمية] عن الشافعي نفسه: استحباب الوضوء للجنب عند إرادة الأكل.
وفي الثاني للجرجاني وشرح مسلم للنووي [3/ 217 ط: إحياء التراث] أنه يكره له هذه الأربعة حتى يغتسل.
وأما ما نقله ابن العربي المالكي [عارضة الأحوذي 1/ 182 - 183 ط: الكتب العلمية] عن الشافعي من إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم فهو غلط لم يقله أحد من أصحابنا.
وهذه العشرون [2] يتوضأ عند إرادة فعلها والعشرين [3] التي يتوضأ بعدها بعد وقوعها منه.
ص:
ومِن بَعدِ فصدٍ أو حجامةِ حاجمٍ ... وقيءٍ وحملِ المَيْتِ واللَّمسِ باليد
له أو لِخنثى ... أو ... لِلَمْسٍ لفرجهِ ... ومَسٌّ ولَمسٌ فيه خُلْفٌ كأمرَد
21، 22، 23، 24، 25 - الحادية والعشرون إلى الخامسة والعشرين:
الفصد والحجامة [4] أي يسن للمفصود والمحتجم [5] ، وخروج القيء [6] ، وحمل الميت ومسه باليد [7] ، ذكرها في شرح المهذب [1/ 473 ط: الفكر] ، ومقتضى تقييد الشيخ في النظم اللمس بكونه باليد أنه لو مس جسده بغير اليد لا يندب له الوضوء، وعبارة شرح المهذب [2/ 203، 5/ 185 ط: الفكر] مس الميت.
(1) ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه (305) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة ) )، وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - - وهو في صحيح مسلم أيضًا (308) - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ) ).
(2) أي السابقة.
(3) أي الآتية.
(4) الفصد والحجامة يجتمعان في أن كلا منهما هو إخراج للدم، والفرق بينهما: أن الفصد هو شَقُّ العِرق، وأما الحجامة فهي مص الدم بعد الشرط.
(5) وجه ذلك الاستحباب هو أنه لم يثبت أي دليل في الكتاب ولا في السنة يتضمن إيجاب الوضوء من خروج الدم، من غير السبيلين، وفي المقابل كان قول أكثر الصحابة والتابعين هو الوضوء؛ لذا رأى بعض الفقهاء - كالشافعية - من باب الاحتياط والخروج من الخلاف استحباب الوضوء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (20/ 526 - 527) : (( بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر فيستحب أن يتوضأ الحجامة والقيء ونحوهما ) ).
(6) ويدل عليه ما أخرجه أحمد (6/ 433) والترمذي (87) عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر فتوضأ ) )، قال معدان: (( فلقيتُ ثوبان - رضي الله عنه - في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق أنا صببت له وضوءه ) )صححه الألباني في الإرواء (1/ 147) .
(7) ويدل عليه الحديث الذي أخرجه أبو داود (3162) والترمذي (993) : (( من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) )، وقال أبو داود عقب الحديث: (( هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن الغسل من غسل الميت - فقال: (( يجزيه الوضوء ) ).
وقال الخطابي في معالم السنن (1/ 307 ط: أنصار السنة) : (( لا أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب ) ).اهـ وقد نقل الحافظ ابن رجب كلام الخطابي - السابق - مستشهدًا به في شرح علل الترمذي (1/ 10 ط: عتر) .