فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 44

إن هذه الحرب الإعلامية غير الأخلاقية، التي تشنها الفضائياتُ العربية على المشاهدِ العربي المسلم في عمقه الفكري والأخلاقي، بدأت تأخذ منحى نوعيًا لم يكن أشدَّ المحذرين منها ومن خطورتها يتوقعه.

يتصل هذا التحول النوعي بالخلفيات والأسس التي تنطلق منها هذه الحرب الضروس، خاصةً في جانبها الأخلاقي.. فلم تعد مظاهرُ الغوايةِ والعري والفحشِ والغناءِ الماجنِ والإختلاءات الآثمةِ، والمشاهد الفضائحية.. الخ ذلك العبث الأخلاقي، لم تعدْ تُعرضُ في سياقِ الاعتراف بمخالفتها الشرعية والأخلاقية والتربوية، وإنما باتت تعرض في سياق عكسي تمامًا هو سياق التسويغ والتبرير، منطلقةً في ذلك عبر ثلاث وسائل رئيسة:

الوسيلة الأولى: إباحة الباطل.. وذلك بنفي أن يكون في تلك المظاهر ما يخالف الدين والخُلُق، والجدلِ بأن تصنيفها في دائرة المحرم.. لا يستند إلى أدلة متفق عليها.. بقدر ما يعود إلى اجتهادات ذاتية في معاني النصوص، ومن ثَمَّ يكون هذا الحكم"رأيًا"قابلًا للنقاش والاختلاف! ومن ثَمَّ أيضًا يكون بالإمكان - وفق هذا المنطق - جعْلُ تلك المظاهر في دائرةِ المباح، رغم أنها ليست من المسائل الخلافية سواء كان الخلاف فيها معتبرًا أو غير معتبر، وإنما هي من المحرم القطعي بالنص والإجماع!

الوسيلة الثانية: إيجابُ الباطل.. وهذه الوسيلةُ أشدُ خطرًا من سابقتها، لأنها لا تقف عند نفي تحريم تلك المظاهر والجدال لإباحتها، وإنما تتجاوزه إلى مدى أبعد وأخطر، وهو محاولة إيجابه بالحكم الشرعي، بنسبة الرضا عنها وإقرارها إلى الله - تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا كبيرًا.

ولأنَّ الباطلَ ذو نَسَقٍ واحد، فمقولةُ اليوم ليست إلاَّ إعادةً لمقولةِ الأمس: مقولةِ الذين أرادوا تشريع باطلهم بأنه أمرُ الله وإيجابُه افتراء عليه، قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت