فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 44

في هذا السياق كان ثمةَ من يعلل حماستَه لإنجاح أحدِ مهرجانات الاختلاط العربية مؤخرًا، بأن النبي صلى الله عليه وسلم يحث على الإتقان! وعلّل أحدُ الكتّاب العرب دفاعه عن ظاهرة العري، بأن الله خلق الجمال من أجل الاستمتاع به .

والحقيقةُ العقديةُ الشرعيةُ التي قفز عليها هؤلاء وأولئك من المفترين، أن الله تعالى وإن قدَّرَ الغوايةَ والفاحشةَ والباطلَ كونًا يقتضي الحدوث والوقوع لحكمةٍ بالغةٍ يريدها، فإنه لا يأمر بها ولا يرضاها شرعًا (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) .

الوسيلة الثالثة: تحييد الباطل وتجريده عن الحكم الشرعي، بمعني نفي خضوع الأفعال... للأحكام الشرعية وضوابطها. فقد نفوا عن الأحكام الشرعية.. القدسية والعصمة والاطراد والثبات، وذهبوا إلى أنها نتاج ظروف تاريخية غير ملزمة، وأن معايير الحكم على الأفعال يجب أن تكون عقلية صرفة، فما رآه العقل حسنًا فهو حسن وما رآه قبيحًا فهو القبيح.

وهذا الفكر المنحرف هو فكر المعتزلة في القديم والعصرانيين العقلانيين في الحديث.

ووفق هذا المنهج صارت مظاهرُ الباطل نسبية ومتحولة. فما يكون اليوم حقًا من الممكن جدًا أن يكون غدًا باطل، وما هو باطل اليوم يكون غدًا حقا لدى رواد هذا الفكر المنحرف.

ولأن مشهد الفضاء العربي مفتوح على إبداع وسائل تسويغية أخرى للغواية والباطل، فقد"ابتكرت"هذه القناة أخيرًا وسيلةً رابعةً تقوم على توظيف المصطلحات والدلالات.. فعلى حين تعني - الأكاديمية- في الدلالات والأعراف العلمية.. المكانَ المهيّأ للبحث والتعليم والمدارسة، وهو اصطلاح يتقاطع مع مصطلح الجامعة، صارت بعد توظيفه من قبل تلك القناة.. مكانًا تسويغيًا لمظاهر أخلاقية سلبية!

فهل ثمة أكاديمية حقيقية؟! وهل هناك غايات مجردة في ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت