قال أبو عمر بن عبد البر: الذي عليه جماعة"فهاء"المسلمين وعُلمائهم ذم الإكثار - يعني من الحديث - دون تفقه ولا تدبر، فالمكثر لا يأمن من مواقعة الكذب على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - (1) .
قال أبو محمد الخطيب: زارنا أبو عمر ابن عبد البر في منزلنا فأنشد وأنا صبي صغير فحفظته من لفظه:
ليس المزار على قدر الوداد ولو ... كان كفيين كنا لا نزال معًا (2) .
قال الامام ابن عبد البر رحمه الله في"جامع بيان العلم وفضله"يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشئ إلى قائله"."
عقيدته ومذهبه الفقهي:
قال السيوطي: وانتهى إليه مع إمامته علو الإسناد وولي قضاء أشبونة مدة وكان أولا ظاهريا ثم صار مالكيًا فقيهًا حافظًا مكثرًا عالمًا بالقراءات والحديث والرجال والخلاف كثير الميل إلى أقوال الشافعي (3) .
قال الذهبي: كان إماما دينا، ثقة، متقنا، علامة، متبرحا، صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الائمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته، بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ونعتذر عنه (4) .
قال أبو عبد الله بن أبي الفتح: وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد، إلا أنه كان كثيرا ما يميل إلى مذهب الشافعي.
كذا قال. وإنما المعروف أنه مالكي.
(1) - الطبقات السنية في تراجم الحنفية المؤلف: التقي الغزي
(2) - الصلة المؤلف: ابن بشكوال
(3) - طبقات الحفاظ للسيوطي
(4) - سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء 18