قال الباجي: حدثنا شيخنا عبد الرحمن الغريسي - رحمه الله - بدار الحديث الحسنية ، وقد جرى في مجلسه ذكر ابن عبد البر فقال: حضر عالم مجلس أبي عمر بالأندلس، فلما فرغ من مجلسه سلم وقال: يا حافظ المغرب، فقال له ابن عبد البر: تعني أن أبا بكر الخطيب حافظ المشرق، قال: نعم، ولما ارتحل هذا العالم إلى بغداد وجالس أبا بكر الخطيب وعاد إلى الأندلس وحضر مجلس ابن عبد البر مرة ثانية، وعند نهاية المجلس سلم عليه وقال: (يا و) وعقب على ذلك قائلا: لما جالست الخطيب، علمت إنك حافظ المغرب والمشرق.
ومنذ ذلك التاريخ انتشرت هذه الحكاية بين أهل الأندلس وأخذ الآباء والأمهات يتفاءلون وينادون أبناءهم (يا و) ولما كانت مراكش عاصمة المغرب والأندلس في الربع الأخير من القرن الخامس يقصدها عامة الأندلسيين وخاصتهم، أصبحت تجري عبارة (يا و) بمراكش على السنة الآباء والأمهات إلى يومنا هذا، عله يصبح مثل ابن عبد البر (1) .
قال أحمد التجيبي في الرّدّ على أبي الفضل إذ ذمَّ أبا عمر ابنَ عبد البرّ (2) :
معتوهُ قسطيلةٍ ينفي رياضتنا ... ومن يُرِدْ قَنَصَ العنقاءِ لم يصدِ
تفيظُ دون مُناها نَفْسُ حاسِدِنا ... وكيف للغَوْرِ يعلو ذِرْوَةَ السَّنَدِ
تعسًا ليوسفَ أنْ مَنَّاهُ خاطرُهُ ... لحاقَنَا وهلِ العرماضُ كالثمدِ
باحَتْ بذمِّ ابن عبد البر قَوْلَتُهُ ... إن الحسودَ على المحسودِ ذو حَرَد
كم يُتْعِبُ النفسَ فيما ليس يبلغُهُ ... والضبعُ يعظمُ عنها كلُّ ذي لِبَدِ
سيرته وخلقه:
من أقواله:
(1) - التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح لسليمان بن خلف الباجي ت 474 هـ تحقيق أحمد لبزار
(2) - تحفة القادم المؤلف: ابن الأبار