الصفحة 5 من 31

وقول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [1] .

ومن السنة: أحاديث كثيرة ومنها:

-ما جاء في الصحيحين [2] عن عائشة رضي الله عنها قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.

-ما جاء في صحيح البخاري [3] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان.

وجاء في معنى هذين الحديثين أحاديث كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه الاعتكاف في شهر رمضان وربما اعتكف في أول شهر شوال.

وأما الإجماع على مشروعية الاعتكاف فقد نقله غير واحد من أهل العلم، فقد نقل أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا في أن الاعتكاف لمسنون [4] .

قال ابن المنذر رحمه الله: أجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا فيجب عليه [5] .

وقال الموفق بن قدامة رحمه الله:"لا نعلم بين العلماء خلافًا في أنه"

مسنون" [6] اهـ."

والأصل في الاعتكاف أنه مسنون إلا أنه يجب بالنذر بإجماع العلماء، قال النووي رحمه الله:"الاعتكاف سنة بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع" [7] اهـ.

وقال ابن القطان رحمه الله:"وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا فيجب عليه" [8] اهـ.

ويدل لذلك ما جاء في صحيح البخاري [9] عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نَذَر أن يطيعَ الله فليطعه ومن نَذَر أن يعصي الله فلا يعصِه".

وفي الصحيحين [10] عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أوف بنذرك"."

(1) - سورة البقرة، الآية: 187.

(2) - صحيح البخاري (4/ 271) رقم (2026) ، صحيح مسلم (2/ 830) رقم (1172)

(3) - (4/ 271) رقم (2025) .

(4) - فتح الباري (4/ 272) .

(5) - الإجماع (ص 53) .

(6) - المغني (4/ 456)

(7) - المجموع (6/ 475)

(8) - الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 243)

(9) - صحيح البخاري (12/ 581) رقم (6696)

(10) - صحيح البخاري (4/ 274) رقم (2032) ، صحيح مسلم (3/ 1277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت