وحقيقة الاعتكاف شرعًا: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى [1] . وتكاد تعاريف الفقهاء تتفق على ذلك وإن كان بينهم ثمة تفاوت في التعريف في إثبات أو حذف بعض الشروط والأركان [2] .
-فقد عرَّفه الحنفية بأنه: اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف [3] .
-وعرَّفه المالكية بأنه الاحتباس في المساجد للعبادة على وجه مخصوص [4] .
-وعرفة الشافعية بأنه: اللبث في المسجد من شخصٍ مخصوص بنية [5] .
-وعرفه الحنابلة بأنه: لزوم مسلم لا غسل عليه عاقلِ ولو مميزًا مسجدًا ولو ساعة لطاعةٍ على صفةٍ مخصوصة [6] .
وهذه التعريفات متقاربة في بيان حقيقة الاعتكاف شرعًا وتتفق على أنه: لزوم مسجد لعبادة الله تعالى من شخصٍ مخصوص على صفةٍ مخصوصة [7] .
ويسمى الاعتكاف جوارًا [8] ، ومن ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي إليَّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض [9] .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني كنتُ أجاور هذه العشر ثم بدا لي أجاور العشر الأواخر [10] .
والاعتكاف مشروع، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [11] .
(1) - المطلع على أبواب المقنع (ص 157) .
(2) - ينظر: فقه الاعتكاف لخالد المشيقح (ص 24) .
(3) - وهذا هو تعريف القدوري كما في الكتاب (1/ 175) ، وانظر: الاختيار لتعليل المختار (1/ 136) ، البناية
في شرح الهداية (3/ 741) .
(4) - وهذا هو تعريف القرافي في الذخيرة (2/ 534) ، وانظر: مواهب الجليل (2/ 454) ، بلغة السالك لأقرب
المسالك (1/ 469) .
(5) - وهذا هو تعريف النووي في المجموع (6/ 474) وانظر: النجم الوهاج (3/ 369) ، مغني المحتاج (1/ 449) .
(6) - وهذا تعريف البهوتي في شرح منتهى الإرادات (2/ 393) ، وانظر: المغني (4/ 455) ، الروض المربع
(7) - ينظر: فقه الاعتكاف للمشيقح (ص 25)
(8) - ينظر: المجموع (6/ 474) ، النجم الوهاج (3/ 369) ، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (5/ 427) ،
شرح منتهى الإرادات (2/ 393) .
9 -أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 272، 273) رقم (2028) .
10 -سورة البقرة، الآية: 125.
(10) - أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 259) رقم (2018) ، ومسلم في صحيحه (2/ 824) رقم (1167) .
(11) - سورة البقرة، الآية: 125.