فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 39

لما أكل آدم وحواء من الشجرة بدت لهما سوآتهما فماذا صنعا؟ {بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} [ (22) سورة الأعراف] ، قاما بهذا الفعل على سبيل البديهة؛ لستر العورات التي قد تبدت بسبب إغواء الشيطان الذي لا زال يحرض على كشف هذه العورات، وعلى التعري، وعلى إظهار المفاتن والمحاسن؛ من أجل إغراق الناس في الرذيلة.

قاما آدم وحواء -عليهما السلام- {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} ، وكل ذلك لأن داعي الحياء والفطرة يحملهما على ستر هذه العورات، وهذا يدل على أن التعري والتكشف والتهتك أنه خلاف الفطرة، أنما الفطرة في الستر والحشمة والحياء، وإنما يكون التهتك بسبب إغواء الشيطان وتلبيسه وتزيينه، سواء كان ذلك من تلبيس شياطين الإنس أو كان ذلك من تسويل شياطين الجن، وهذا الذي تدعو إليه الجاهلية الغربية المعاصرة، بكل ما أوتيت من قوة وآلة تدمر فيها ما تبقى عند الناس من مكارم الأخلاق التي بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- لتتميمها وتكميلها.

ثالثًا: الحياء وسط بين طرفين مذمومين:

الحياء وسط بين الخجل، وهو خلق يدل على ضعة صاحبه ومهانته وقصوره؛ فهو لا يستطيع أن يرفع رأسه لينكر منكرًا؛ لأنه يخجل، وهو لا يستطيع أن يقول كلمة الحق؛ لأنه يخجل.

وفي الطرف الأخر البذاء والوقاحة والجرأة في سافل الأخلاق، فيتكلم الإنسان أمام الجموع الناس بما لا يليق بكل صفاقة، ويفعل أمامهم ما لا يليق بكل وقاحة.

فالحياء وسط بين هذه المهانة -وهي الخجل- وسط بين هذه الصفة وبين صفة أخرى وهي الوقاحة واللجاجة في تعاطي القبائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت