فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 39

ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا جلس مع أصحابه لربما أطالوا الجلوس استئناسًا به -صلى الله عليه وسلم-، فالله -تبارك وتعالى- أمرهم أن يخففوا عليه، وبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستحي منهم.

ونوع آخر وهو حياء الحشمة -وهو الخامس- كما ذكر الحافظ ابن القيم -رحمه الله- وذلك كما جاء عن علي -رضي الله عنه- أنه طلب من المقداد أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المذي وذلك لمكان ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم- من علي -رضي الله تعالى عنه-، وقد كان العرب في جاهليتهم يأنفون ويستحيون ويكرهون أن يُتحدث بشيء مما يتعلق بالنساء بحضرة أحد من أقارب المرأة، فأين أولئك الذين يخرقون هذه الأخلاق التي كان أهل الجاهلية يتحلون بها؟!

ونوع سادس: وهو حياء التواضع واستصغار النفس، كحياء العبد من ربه حينما يسأل ربه حوائجه استصغارًا لنفسه.

ونوع سابع: وهو حياء المحبة، حياء المحب من محبوبه إذا خطر على قلبه أو لاقاه؛ ولكن هذه المحبة إذا كانت متجردة عن الإجلال والتعظيم لم تورث الحياء الشرعي المطلوب الذي يحمل صاحبه على الامتثال والانزجار عما لا يليق، وإنما تورث لونًا من المؤانسة فحسب، وإنما تعمر القلوب بالمحبة المقترنة بالإجلال والتعظيم والتقديس لله -جل جلاله-.

ونوعًا ثامن: وهو حياء العبودية، وهو حياء ممتزج من محبة وخوف.

ونوع تاسع: وهو حياء الشرف والعزة، وذلك حياء النفس الكبيرة العظيمة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل أو عطاء أو إحسان، كما أن صاحب هذه النفس يستحي من الآخذ المعطى حتى كأنه هو السائل، ذلك أنه حينما يقدم لغيره شيئًا يرى أنه دون مقامه فإنه يعرق جبينه ويستحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت