فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 39

ومن الصور التي تدل على حياء المرأة المسلمة الشريفة قصة أم سلمة --رضي الله تعالى عنه-ا- لما جاءت أم سليم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله هل على المرأة من غسل إذا احتملت؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( نعم، إذا رأت الماء ) ) [1] ، فماذا فعلت أم سلمة والنبي -صلى الله عليه وسلم- زوجها؟ غطت وجهها، وقالت:"ويحك فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟"

لقد غلبها الحياء، وهي عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو محرمها وزوجها، فهذه أخلاق أمهات المؤمنين.

وتلك امرأة جاءت تبحث عن ابنٍ لها قتل في غزوة من غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جاءت مغطية وجهها، وقد كان النساء يغطين وجههن على عهد رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وفي جميع الإعصار الإسلامية، حتى جاء الاستعمار فنزع الحجاب في كثير من بلاد المسلمين وأفشى التهتك، وأفشى مساوئ الأخلاق.

جاءت تلك الصحابية تبحث عن ابنها، فقيل لها: تبحثين عنه وأنت متنقبة متحجبة؟ فأجابت: لأن أرزأ ولدي فلن أرزأ حيائي"، تقول: إذا فقدت ولدي فلا يعني هذا أنني أبذل حجابي وحشمتي وحيائي؛ لأن عنوان حياء المرأة وحشمتها الحجاب والستر، والبعد عن مواطن الريبة ومخالطة الرجال."

هذا شمس الدين المقدسي عالم من علماء المسلمين يقول:"كنت إذا انكنشفت ساقي وأنا في خلوتي أبادر إلى سترها مع الاستغفار".

وهو في خلوته إذا انكنشف ساقه يبادر بسترها والاستغفار، فأين أولئك النساء من بنات المسلمين الآتي يعرضن الأجساد التي قد ظهر أكثرها في صالات الأفراح وفي شتى المناسبات؟ أين هذا العالم وأين حياؤه من حياء أولئك النسوة اللاتي أخطأن الطريق؟ نسأل الله -عز وجل- أن يلطف بنا وبهن، وأن يردهن إلى رشدهن وصوابهن.

سابعًا: أنواع الحياء.

(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب الحياء في العلم (130) (ج 1 / ص 60) ومسلم في كتاب الحيض باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (313) (ج 1 / ص 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت