فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 39

كما أن الحياء من صفات الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة موسى -عليه الصلاة والسلام- حينما كان يغتسل وحده، وكان بنو إسرائيل يغتسلون اغتسالًا جماعيًا كما يقال، فكان موسى -صلى الله عليه وسلم- حييًا ستيرًا لا يرى من جلدة شيء استحياء من الله -عز وجل-.

والحياء من صفات المؤمنين الأبرار الأتقياء والمؤمنات التقيات الحافظات لحدود الله -تبارك وتعالى-، فهذه المرأة بنت ذلك الرجل الصالح الذي كان في مدين حينما جاءت إلى موسى -صلى الله عليه وسلم- تدعوه كيف وصف لنا القرآن مشيتها؟

قال: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [ (25) سورة القصص] لم تأت تمشي مشية تتبختر فيها تلقي عنها جلباب الحياء، لم تأت نازعة ستر الله -تبارك وتعالى-، وإنما جاءت محتشمة، حتى أن بعضهم قال: إنها كانت تمشي خلفه، وهو يمشي أمامها، وإذا أرادت منه أن يتجه يمنة أو يسرة ألقت حجرًا بالاتجاه الذي تريد منه أن يتجه إليه؛ كل ذلك حياء وحشمة وتستر من هذه المرأة المؤمنة.

وكانت أسماء بنت أبي بكر --رضي الله عنه-ا- وهي زوج الزبير ابن العوام -رضي الله تعالى عنه- كانت تأتي حاملة النوى من حقل أو مزرعة للزبير في مكان بعيد، تأتي وهي تحمله وهي ماشية على قدميها، فرآها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تحمل النوى على رأسها، فأناخ بعيره -عليه الصلاة والسلام- ومعه نفر من أصحابه فأمرها أن تركب، فاستحيت وامتنعت أن تسير مع الرجال.

هذا هو حياء المرأة المسلمة المرأة الشريفة المرأة العفيفة التي لم تمزق حياءها القنوات الفضائية، ومجلات الأزياء، وعارضات الأزياء، ودور الرذيلة في مشارق الأرض ومغاربها التي تصدر العفن الفني، ومساوئ الأخلاق، وتبجح النساء وترجلهن وتهتكهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت