وهو من الدين، وقد ذكر عند عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- الحياء وأنه من الدين فقال عمر:"بل هو الدين كله"كما أنه صفة من صفات الله -تبارك وتعالى- كما في الحديث المشهور: (( إن ربكم -تبارك وتعالى- حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا ) ) [1] ، فهذا حياء كرم وبر وجود وجلال وإفضال من الله -جل جلاله-.
كما أن صفة الحياء هي من أوصاف الملائكة -عليهم صلاة الله وسلامه- ويدل على ذلك حديث عائشة --رضي الله عنه-ا- في القصة المشهورة لما دخل عثمان على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد كشف النبي -صلى الله عليه وسلم- فخذيه أو ساقيه، فالحاصل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سترهما وسوى ثيابه حينما استأذن عليه عثمان، فلما سألته عائشة --رضي الله تعالى عنه-ا- عن ذلك، قال: (( ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة؟! ) ) [2] ، فالملائكة يستحون ويتخلقون بالحياء، ونحن حينما نتخلق بالحياء نكون قد أتصفنا بصفة يحبها الله -عز وجل-، ويتصف بها على ما يليق بجلاله وعظمته، ونكون قد اتصفنا بصفة من صفات الملائكة، فالحيي رجل كريم، والمرأة التي تستحي امرأة فاضلة شريفة كريمة، والشاب والفتاة الذين يستحون هم من كرماء الناس وفضلائهم وأشرافهم، وأما من نزع منه هذا الوصف فإنه يتصف بصفة الأراذل والشياطين، فليختر الإنسان لنفسه.\
(1) أخرجه أبو داود في كتاب سجود القرآن - باب الدعاء (1488) (ج 1 / ص 468) والترمذي في كتاب الدعوات - باب (3556) (ج 5 / ص 556) وابن ماجه في كتاب الدعاء - باب رفع اليدين في الدعاء (3865) (ج 2 / ص 1271) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1320) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- (2401) (ج 4 / ص 1866) .