وقد يسأل بعضنا كيف كان الحياء شعبة من الإيمان وهو غزيرة من الغرائز؟
فنقول: لما كان هذا الحياء يحركه فيأمره بالخير، ويزجره ويكفه عن فعل ما لا يليق، كان هذا الحياء من الإيمان؛ لأن الإيمان قول وعمل، قول في القلب واللسان، وعمل في القلب واللسان والجوارح، ومن ثم فإن الحياء من أجل الأعمال القلبية التي تدفع الإنسان على فعل ما يليق، وتكفه عما لا يليق، وهذا هو خلاصة ما ذكره العلماء في الجواب عن هذا السؤال.
كما أن الحياء خلق إسلامي رفيع، كما في حديث أنس: (( إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء ) ) [1] ، وأخلاق الإسلام كثيرة ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعله خلق الإسلام؛ لأن به جماع الخُلق؛ لأن الإنسان إذا كان يستحي وجد فيه الكرم، ووجدت فيه النخوة والحمية، ووجدت فيه الغيرة ووجدت فيه سائر الأخلاق الفاضلة، وإذا كان الإنسان لا يستحي فإنه لا يكرم ضيفًا، ولا يوقر كبيرًا، ولا يرحم صغيرًا، ولا يحسن إلى أحد أيًا كان، ولقد جاء في حديث عائشة --رضي الله تعالى عنه-ا- أنها قالت:"مكارم الأخلاق عشرة -فذكرتها وقالت-:"ورأسهن الحياء"."
وهي صفة يحبها الله -عز وجل-، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس في الحديث الذي قدمته في أول حديثنا هذا، حيث قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( أن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والحياء ) ) [2] .
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد - باب الحياء (4181) (ج 2 / ص 1399) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (940) .
(2) - سبق تخريجه.