كما أنه أصل العقل وخاصته، وهو بذر الخير، كما قال أديب أهل السنة في روضة العقلاء -أعني أبا حبان البستي -رحمه الله--.
وهو لباس التقوى، كما فسر جمع من السلف قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [ (26) سورة الأعراف] بأنه الحياء، وقال وهب -رحمه الله-:"الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفة."
والحياء من الإيمان كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل من الأنصار حينما مر به وهو يعظ أخاه في الحياء، فقد كان ذلك الرجل كثير الحياء، فهذا رجل من إخوانه يعظه ويحثه على التقليل من هذا الحياء، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( دعه فإن الحياء من الإيمان ) ) [1] .
وفي الحديث الآخر: (( الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ) ) [2] ، ويقول --عليه الصلاة والسلام--: (( الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ) ) [3] ، وفي حديث أبي هريرة: (( الحياء من الإيمان، والإيمان من الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار ) ) [4] . وفي حديث آخر عن أبي هريرة: (( الإيمان بضع وستون - أو بضع وسبعون- شعبة، والحياء شعبة من الإيمان ) ) [5] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب الحياء من الإيمان (24) (ج 1 / ص 17) .
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1313) (ج 1 / ص 445) والحاكم في المستدرك (58) (ج 1 / ص 73) وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (3200) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في العي (2027) (ج 4 / ص 375) وأحمد (22366) (ج 5 / ص 269) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2629) .
(4) - سبق تخريجه.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب أمور الإيمان (9) (ج 1 / ص 12) ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (35) (ج 1 / ص 62) .