فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 39

كل إنسان له آمران وزاجران، آمر وزاجر من جهة الحياء يأمره بالفضائل ويزجره عن الرذائل، فإذا أطاعه أمتنع من فعل كل ما يشتهي مما لا يليق، وله آمر وزاجر من جهة الهوى والطبيعة، فالنفس تأمره بالأشياء وتهوى أشياء، وتنهاه عن أشياء فمن لم يطع آمر وزاجر الحياء فإنه يطيع آمر الهوى والشهرة، فيتمرغ في أودية الهلكة، كما قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله-.

ثم أن هذا الحياء يقوم مقام الذكر في بعض المقامات التي لا تذكر الله -عز وجل- فيها، أرأيتم حال الإنسان عند الخلاء؟ إنه لا يذكر ربه ولا يليق به أن يذكره، وهو على حاجته؛ ولكن مقام الحياء من الله --عز وجل- وهو في هذه الحال، ومقام المراقبة لله -تبارك وتعالى-، واستحضار هذه النعمة من الله -تبارك وتعالى- عليه بالتخلص من هذه المؤذيات التي تخرج من جسده، لا شك أنه من أجلِّ الذكر كما صرح بذلك جمع من العلماء، فذكر كل حالة بحسب ما يليق بها، واللائق بالإنسان في حال الخلاء أن يتقنع بثوب الحياء من الله -تبارك وتعالى- مجلًا له، ذاكرًا نعمنه عليه، وإحسانه إليه في مثل هذا المقام، وفي مثل هذه الحال.

إن فقد الحياء علامة من علامات شقاء العبد، فإذا كان الزوج عديم الحياء، أو كانت الزوجة عديمة الحياء، فلا تسأل عن شقوة أحد الزوجين بالأخر.

إذا كان أحد الأبناء صفيق الوجه لا يستحي، ولا يرعوي، ولا ينتهي عما لا يليق، فلا تسأل عن شقوة مخالطيه ممن يجالسونه ويآكلونه ويشاربونه.

يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-:"خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل".

إن الحياء سبيل لحفظ ماء الوجوه، الذي به يبقى رونقها وبهاؤها، كما قيل:

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

حياؤك فأحفظه عليك وإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت